الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦(120)
لمليانة كانوا يعتمدون على نهر الشلف في سقبى أراضيهم، ويبدو أن هذا لم يكن مقتصرا على أراضي مليانةفقد بل شمل المدن والقرى الأخـ الواقعة على ضفاف نهر الشلف وروافده، لان كتب الرحالة كما سلف الذكر
تشير الى ازدهار زراعة الخضر والاشجار المثمرة التي تعم بالدرجة الأولى على الربى ولا زالت هذه المناطق الى حد الآن تزود السوق الوطنية بمنتوجاتها الفلاحية، ومن ناحية أخرى فان المناطق الواقعة
في أقصى الشرق كجبل نفوسة كان السكان فيها يعتمدون في زراعتهم على استغلال المياه الباطنية لقلة الامطار أما الأراضي التي تقع جنوب المغرب الأوسط فقد كانت هي الأخرى تتميز بقلـ سقوط الامطار وانعدامها في بعض السنوات مما أدى بالسكان القاري بها كذلك الى استغلال المياه الباطنية بحفر الآبار وتجميع مي
(1)
اه
ـق
بعض الوديان، ولايزال الجماعات الاباضية حتى الآن في تلك المناط يستغلون المياه الجوفية بنفس الطرق التي كانت متبعة خلال العمد الرستمي وخاصة في توزيعها وتنظيمها بين الفلاحين لسقى بساتينه
(2)
ومزارعه
--
(1) مازالت ظاهرة استخراج المياه من باطن الأرض لحد الآن في وادي ميزاب بجنوب الوطن الجزائري يحفرون ما بين 25 - 60 مترا تحت سطح الأرض. وقد حفروا هنالك حوالي 4100 بئر وفرسوا 170 الف شجرة نخيل حسب احصائية ينظر ابراهيم طلايي، ميزاب بلد الكفاح، دار البث
سنة 1908،
-
قسنطينة، الجزائر 1970، ص 62 - 78.
(2) محمود اسماعيل: الخوارج فى المغرب الاسلامي، مرجع سابق، ص 205. عبد العزيز سالم: المرجع السابق، ص 578.
}