الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢(1).
(136)
حتى أن أحد أبوابها كان يسمى باب اليهود، وجملة القول أن التبادل التجاري بين الامارة الرستمية وبلاد الأندلس لم يتأثر بالصراعات المذهبية ولا بالخلافات السياسية، ذلك أن معظم الرحالة العرب يذكرون أن سكان المغرب بصفة عامة والاندلس كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض على نطاق واسع، وبدون قيود سياسية ولعل هذا ما يوضح مقدار الحرية التي تمتعت بها الشعوب في ظل الدول الاسلامية على اختلاف مذاهبها الدينية ومشاربها السياسية لأن الروابط التي تجمع بين هذه الشعوب هبي روابط واحدة تتمثل في الاسلام والثقافة العربية
•
أما بالنسبة للتبادل التجارى بين تيهرت وفاس فيمكن تتبعها على النحو التالي
بما أن فاس و تيهرت تقعان على الطريق الرئيسي الذي يربط المغرب الاسلامي بشرقه
(2)
وهكذا فان القوافل التجارية التى كانت تمر على هذا المسلك (القيروان، تيهرت،
فاس) وبالتالي، فهى تمر بمدن وقرى رستمية وادريسية، وأثناء هذا يتم التبادل التجاري بين هؤلاء التجار وسكان هذه المناطق. أما السلع التي يتم تبادلها بين الدولتين فانها غير محددة، ولعلها تتمثل خاصة فى المنتوجات الزراعي
والحيوانية لغناء البلدين
•
يضاف الى ذلك أن دولة الادارسة كانت غنية من حيث انتاج السكر الذي يتوفر باجلي قاعدة السوس الاقصى، ولعل جزءا منه كان يأخذ طريقه الى أراضي الدولة الرستمية زيادة على السكر نجد الحرير الذى يعتبر من أجود أنواع الحرير مما أدى بهذه الدولة الى تصد يرجزء ا منه نحو أراضي الامارة الرستمية. أما فيما يتعلق بالمعادن
(1) الضببي: بغية الملتمس، طبع بمدينة مجريط (مدريد (مطابع روخس 1884
ص 469.
(2) عن هذه المسالك، أنظر ابن خرذاذ به: الممالك والمسالك، مكتبة المثنى بغداد 1889، ص 88 - الادريسي: تحقيق، محمد حاج صادق،
•
مصد رسا بق، ص 94.