الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣(137)
(1)
أما فيما يتعلق بالمعادن فان المصادر التاريخية تشير الى غناء دولة الان ارسنة بالمعادن، ومن بينها النحاس الأصغر الذى كان يحمل الى سائر الآفاق، ومما لا شك فيه فان الامارة الرستمية كانت تحصل على جزء منه لافتقارها الى هذا المعدن، يضاف الى ذلك القطن الذى كان يزرع بمدينة البصرة (بصرة المغرب) وقد أشار اليه ابن حوقل حيث قال: بأنه كان يصدر الى جميع الآفاق، ولعل من بيـ المناطق التي كانت تستورد القطن أراضي امارة بني رستم.
(2)
هذا ومهما يكن فليس من السهل تحديد السلع التي كانت تتبادل بين تيه
وفاس، خاصة وأن اليعقوبي - بصفته معاصرا - لم يشر إلى نوعية هذا التبادل
•
ويلاحظ أن هذا العرض لمختلف السلع المصدرة والمستوردة من والى الامارة الرستمية أن المواد المصدرة كانت ضرورية، وخاصة مع بلاد السودان في حين أن السلع المستوردة كان معظمها من الكماليات بالنسبة لذلك العهـ
وهذا يعني أن الرستميين بلغواد رجة كبيرة في الرقبي الاقتصادي والاستقرار السياسي والاجتماعي على العموم، لأن المجتمع في الواقع لا يبحث عن المواد الكمالية الا اذا تشبع من المواد الأساسية والحاجات الضرورية للعيش أما بالنسبة للعلاقات التجارية بين كلا من تيهرت وفاس والقيروان، فانها كانت على جانب كبير من الأهمية نتيجة لاحتياج جميع هذه العواصم لبعضه البعض، وكذلك اذا علمنا أن القبائل المغربية كانت متداخلة مع بعضها البعض في مجالات الحياة العامة، فكانت الضرورة الجغرافية تفرض عليهما التعامل التجاري بين بعضهـ
) (1) مؤلف مجهول: الاستبصار في عجائب الامصار، تحقيق سعد زغلول، مطبعة جامعة الاسكندرية 1958، ص 113، 181. البكرى: المصدر السابق
ص 161. (2) المصدر السابق،
ص 81
: