الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية منصور عبد الحفيظ

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

(139)

أما الطريق الثالث فهو طريق غير مباشر يربط تيهرت بسجلماسة عبر فاس

وهذا الطريق كان ناد را ما تسلكه القوافل لقلة الأمن به وكثرة اعتراض

(1)

اللصوص وقطاع الطرق لقوافله. أما الطريق الذى يربط الاغالبة بالرستميين شرقا فأهمها الطريق الذي ينطلق من تيهرت عبر مدينة العزة وتنس الى أن يصل

(2)

الى القيروان، وقد قدره ابن الفقيه بمسافة مسيرة شهر على الابل، الا أن هذا التقدير في رأينا تخميني، لأن المسافة بين تيهرت والقيروان تقطع في مدة لا تتجاوز عشرين يوما على وجه التقريب، ومن جهة أخرى فقد ارتبطت تيهرت باحدى قواعد هالتجارية فى الصحراء، وهي ورجلان بمدينة قفصة، وقد قدرت المسافة فراد، وهي ورجلان

(3)

بين المدينتين بثلاثة عشر مرحلة مه

والواقع أن اتصالات الرستميين بالعالم الخارجي لم تقتصر على الطرق الرئيسية الآنفة الذكر فحسب بل أن هنالك طرق أخرى تغيرت ربما بتغير العلاقات السياسية والظروف الطبيعية والاجتماعية، فكلما وقع خلاف سياسي بين تيهرت وجيزانها تتغير طرق التجارة تبعا لذلك، وتجنبا للأخطار وكلما ازدادت عصابات قطع الطرق على طريق ما حول التجار مسلكهم بحثا عن الأمر على أنفسهم وأموالهم، كما أن طرق الصيف تختلف عن طرق الشتاء فرارا من البرد

أو الحرارة الى مناطق معتدلة تساعد على مرور القوافل بلا عناء كبير

•

) (1) الادريسي: تحقيق محمد حاج صادق، المصدر السابق، ص 102. (2) المصدر السابق، ص 93. - ابن خرذ اذبة: المسالك والممالك، مكتبة المثنى بغداد، بدون تاريخ، ص 79 88. البكرى: المصدر السابق، ص 66. (3) اليعقوبي: كتاب البلدان، ص 355. - الادريسي: تحقيق محمد حاج صادق، المصدر السابق، ص 140.