الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية منصور عبد الحفيظ

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عهد الإمارة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

(40)

ومن هذا النص يتضح أن رأيي بعض الاباضيين في تيمعرت يختلف ويتعارض مع ما يروه بعض الكتاب الذين زعموا أن كفاءة الرستميين هي التي جعلت

الحكم يخرج من اطار الشورى التي قامت على أساسها الامارة الرستمية حسبما

(1)

ذهب اليه بعض الكتاب المحدثين ومهما يكن من أمر فان السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو هل كان من الممكن أن يكون في تيشرت

حاكم من غير الرستميين؟ وبدون شك فان الاجابة ستكون بالنفي لأن

المبدأ كان يستدعي ذلك، وشعار (السيرة الفاضلة (كما يقول احسان عباس كان له دوره الفعال في اضفاء هالة على الرستميين، وهذه السيرة هي التـ

رسخت في أذهان التاهرتيين على اختلاف انتماءاتهم بصفة عام

(2)

طاعة الرستميين والانقياد لهم والوقوف الى جانبهم.

ـــة

الا أن الشيء الذى لا سبيل الى نكرانه هو أن الرستميين قد خالفوا مبدا الشورى رغم أهميته ضاربين عرض الحائط مختلف المبررات الدينية والعلمية والسياسية وبالتالي فانهم أخلوا بهذا المبدأ الذي حملوا من أجله أجله لواء المعارضة في بداية طريقهم عند ما انشقوا عن جماعة المسلمين تحت شعار مبدأ الشورى الذى أريقت من أجله دماء غزيرة بين المسلمين في عهد كل من الامويين والعباسيين، ومن ثم فان خرقهم لهذا المبدأ يعتبر انتكاسة وردة بعد أن اضطهد

(1) المقال السابق، ص 21.

a (2)