الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وفي اعتقادنا، أنه رغم اعتبار التأليف وسيلة حيوية للإصلاح ولنشر تعاليم الدين الصحيحة،
إلا أنها لم تنتعش وظلت محدودة مقارنة بغيرها من الوسائل، وهذا في رأينا ربما يعود إلى أن القائمين
على الإصلاح في الزيبان قد خصصوا كل إمكانياتهم للتعليم والتدريس والاتصال بالشعب عن طريق
الكلمة المباشرة، كالخطابة والوعظ والصحافة ونحوها، و كذلك لانتشار الأمية بين أوساط الأهالي،
مما عرقل نشر المؤلفات.
313
ثانيا: ميزاب
1 - مظاهر الإصلاح الديني:
أ- محاربة البدع والطُّرقية:
بفعل احتكاك المجتمع الميزابي بمختلف الوافدين تغلغلت كثير من البدع الغريبة عن المذهب الإباضي، كالطواف بالقبور وبناء الأضرحة والتبرك بها واعتقاد الخير والشر والنفع والضر في بعض الأولياء، ورغم عدم وجود البعد التصوفي في المذهب الإباضى إلا أن بعض الأحداث دفعته إلى الواجهة. وقد كانت بريَّان من أولى المحطات التي اصطدم فيها الشباب الإصلاحي مع العزابة عندما قام بتحطيم عدد من القباب والأضرحة بتحريض من الشيخ بيوض وهو ما كلّفهم المتابعة والسجن. كما نجد أنه قد انتشر في ميزاب ما يعرف بالإخوان السُّود ذوي الأصول السودانية، الذين تحرروا من العبودية واختلطوا بالسكان منذ زمن بعيد وحافظوا على تنظيماتهم وطقوسهم الغريبة، واشتهروا باستعمال البخور والشموع والدفوف واستحضار الجن وتقديم الذبائح لأوليائهم لقضاء حاجاتهم، ورغم انتشارهم في مناطق عديدة من الجزائر إلا أن تركزهم في غرداية أكبر لكونها مركزا
تجاريا بالنسبة للصحراء.
312
313
الإصلاح. ع 2
انظر: سعد الله محمد العيد رائد الشعر. ص ص 82، 83
134