الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ينعكس الإصلاح بمختلف مجالاته في الأخير في الميدان الاجتماعي، لذا آثرنا أن ندرجه بعد

كل

من الإصلاح الديني والتربوي، ويعد الاحتكاك والاصطدام بالمجتمع من أخطر أنواع الإصلاح،

وأعقدها وأبطئها من حيث التماس النتائج، كما يعد – من جهة أخرى- امتحاناً لمدى ملائمة الجانب النظري من الإصلاح للتطبيق في أرض الواقع، وسنحاول في هذا الفصل تتبعه في كلتا المنطقتين.

-

أولا في الزيبان

- المظاهر:

1 - 1 محاربة الآفات الاجتماعية

- استنكار إهمال تربية الأبناء:

دعا المصلحون في الزيبان إلى عدم الاستسلام للظروف القاسية التي يحياها الأهالي، وإلى عدم التفريط في إعداد أبنائهم للمستقبل، خاصة مع توفر آليات تضمن تجنيبهم الانحراف والحرمان من

482

التعليم، وهي المدارس الحرة والمساجد والنوادي، وقد لفت انتباه الهادي السنوسي عدم اعتناء الآباء بأبنائهم في الزيبان خاصة، فدعا إلى تدخل الأغنياء والأعيان للمساعدة في إنقاذهم، وعدم تركهم يستغلون في السكك والمحطات يحملون الأثقال ويرقعون النّعال، فيقول: " يجب النظر في أمر هؤلاء وعلى أولي الأمر والأغنياء تحرّي طريقة يعيشون بها عيشا هنيئا محمودا مع سائر الأطفال مع إخوانهم الوطنيين من أبناء الأغنياء ليكونوا يدا واحدة في خدمة الوطن والقيام بواجبات الأمة 483. ولجأت جريدة صدى الصحراء إلى المقارنة بين أطفال المسلمين والأوربيين، في صورة استفزازية لمشاعر المسلمين، علهم يتداركون إهمالهم لأبنائهم، فكتبت مثلا: " … حيث أن الأورباي

(كذا) يستيقظ من نومه باكرا يتأبط محفظة كتبه المدرسة حيث يتلقى دروسه عن أساتذته، فإذا

482 الهادي السنوسي. شعراء الجزائر. ص 100

483

الزريبي (المولود). أليس أطفال اليوم رجال الغد. الصديق، ع 44، 19 سبتمبر 1921

210