الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ما عاد إلى داره يجد أمه وأباه في انتظاره يثقفانه بدروس أخرى، أما الأهلي المسكين فإنه يستيقظ نومه باكرا يتأبط صندوق السراج (اللمّاع) ويجوب النهج والشوارع عله يظفر بمن يمسح له

حذاءه .... ،وهذه مرآة مصغرة وضعتها لتعرف الفرق بيننا وبينهم وبين أبنائهم وأبنائنا، هم تعلموا ونحن جهلنا، هم اتحدوا ونحن افترقنا هم اخترعوا ونحن دهشنا".

484

كما نادى المصلحون بعدم ترك الأبناء في الشوارع عرضة للرذيلة والفساد وحملات التنصير، وتمتلأ صفحات الصحافة الإصلاحية بهذه الدعوات. ولكن يبدو أن الطابع الريفي للمجتمع الزيباني قد عرقل تكفّل المصلحين بالأبناء المحرومين من الدراسة، كما أن الأهالي كانوا يعتمدون على أبناءهم في العمل اليومي بصفة كبيرة، وهذا لدعم المعيشة القاسية للأسر الجزائرية ككل، ومنها الزيبانية، لكن المصلحين عملوا على تجاوز هذا المشكل بتحميل الآباء المسؤولية بهدف الخروج من هذه الحالة

الخطيرة.

- محاربة المفاسد الاجتماعية:

كتب أحد الكتاب الفرنسيين قائلا: لقد مزّقنا الشباب الجزائري بين حضارتين، وكتب آخر بأننا (الفرنسيين) أدخلنا إلى المجتمع المسلم كل أنواع الفساد، وهذا ما ظهر جليا في المجتمع الزيباني، خاصة في المدن التي عرفت احتكاكا أكبر مع الأوربيين وقدماء المحاربين من الأهالي … وهو ما دعا المصلحين إلى التحذير من عواقبه، فكتبت النجاح عن استفحال الفساد الأخلاقي والاجتماعي ببسكرة، ودعت السلطات إلى التدخل 48، وخصص الهادي السنوسي لآفة الخمر قصيدة نشرها في

211

صدى الصحراء رجال الغد ع 15، 25 سبتمبر 1934

النجاح. بسكرة. ع 179، 24 أكتوبر 1924

484

485