الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وتركيز المصلحين وتشبثهم بالوحدة الوطنية يعود -ربما- إلى إدراكهم المخططات الفرنسية لتقسيم البلاد، فيذكر السعيد الزاهري أنه تجادل مع أحد الفرنسيين حول قضية الانتماء وأن العرب
غير البربر أهل البلاد الأصليين، فردّ عليه الزاهري بأن له أربع عشر (14) جدا، ولدوا ودفنوا كلهم بالجزائر، بينما هذا المعمر الفرنسي له جد واحد هاجر من ألمانيا إلى فرنسا ومنها إلى الجزائر، وهم يُطالبون بالجزائر الفرنسية: "فأيهما أحق بالوطن من له أربع عشر (14) جدا أم من له جدّ واحد؟
". وكتب الهادي السنوسي إلى أبي اليقظان بمناسبة صدور جريدته وادي ميزاب سنة 1926: وليس لنا إلا الجزائر موطن
ترابك فيها واحد وترابي
521
كما عالج المصلحون ظاهرة استفحال القتل والمشاجرات، وأبرزوا أسبابها الحقيقية التي لا تخرج
عن الظروف الاقتصادية القاسية، وعدم تمكن الإيمان من نفوس الفاعلين، وذكروا الأهالي بردع
الشرع ' .. وما سبب ذلك إلا الجهل والفقر، ولو كانت الأكثرية في الأمة عالمة عاملة بفهم قوله تعالى: "ومن يقتل مؤمنا … " لو فهموا معنى هذا في دينهم الذي ينتسبون إليه لما حصل التساهل في قتل الأنفس البريئة بغير حق، واستحلال ما حرم الله لمجرد الطمع في استيلاب قليل من المال … ". 22
لها، لما تسببه من مخاطر على الفرد والمجتمع من خلافات شخصية وقبلية، فكتبت الإصلاح:
وعموما فقد ساعد الإصلاح في هذه النقطة عاملان اثنان هما قوة زوايا المنطقة التي ساهـ
في حلّ كثير من المشاكل الطارئة، والطابع القبلي الموحد - لحد ما - في المنطقة مما أسهم في التحكم
فيها.
2 - 5 - على مستوى الوحدة العربية والإسلامية
الزاهري. الإسلام. ص، ص 113. و خرفي. صفحات من الجزائر. ص 100
الإصلاح. جرائم القتل. ع 3، 19 سبتمبر 1929. وأيضا: بن رويحة (السعيد). حادثة قتل بأولاد جلال. البرق، ع 5، 4
225
521
522
أفريل 1927