الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

لم تكن الحركة الإصلاحية في المنطقتين بعيدة عن الاصطدام بمختلف التيارات والهيئات

القائمة، لأن هدفها أصلا هو الوصول إليها إما لدعمها أو إزالتها أو تعديلها وعبر نمو هذه الحركة

في كلتا المنطقتين تبلورت مواقف كثيرة وتطورت مع مرور الأحداث لتصبح مواقف نهائية ثابتة، وهو

ما سنعالجه في هذا الفصل.

(1) في الزيبان

أولا: موقف الطرق الصوفية والزوايا

لعل ما كتبه في وقت مبكر الشيخ محمد مبارك الميلي يكشف بكل صراحة على أن الطرقيين

هم المستهدفون قبل غيرهم من الفئات من طرف حركة الإصلاح، فكتب قائلا: " المشاغبون في الدين هم الطّرقيون والقبوريون والمرابطون"، وهو ما عكسه الصراع معهم في المنطقة أيضا. 638

وقد بدأت المواقف تتبلور بالتحذير من الحركة الجديدة التي ظهرت لتستهدف الدين، فبدأ التحذير أفقيا ليصل إلى اتجاهات أخرى، وبما أن مولود الزريبي كان من أوائل المصلحين في منطقة الزيبان فقد روى لنا أحد المعاصرين له ما كان يشاع، حوله، فيقول الهادي السنوسي:" … ولست أنسى ما يطرق آذاني من أنه مُعتزلي، وفي بعض الأحيان مُلحد وزنديق معاً، ولقد كان أمثالي إذ ذاك يتجنبونه خوفا من أن يمسهم بإلحاده وزندقته فيمسهم عذاب لأجل ذلك من عند الله، حتى عرفنا الحقيقة … ولقد ثارت عليه ثائرة الدجّالين في ذلك الوسط من أبناء الزوايا، وافتروا عليه الأقاويل، ونصبوا ما نصبوا من حبائلهم التي لا تزال أيدي المصلحين المؤمنين تعمل بإذن الله في تمزيقها 639. ومن بين الإشاعات التي تبناها الطرقيون قولهم للعامة بأن المصلحين وهابيين ومارقين وعصريين. وقاموا بتحفيظ النساء الجاهلات والدراويش أدعية مسجوعة ضد المصلحين، وتراتيل

638

639

الميلي. مصدر سابق. ص 36

الهادي السنوسي. .

شعراء الجزائر. ص 88

267