الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وأهازيج مثل قول إحداهن:" يا بنات شيخ، يا بنات الميمونة، يا بنات فكيكة، أجعل لكم وعدة
وأقيم لكم زردة اذبح فيها الأكباش (أي الكباش، وأدعو إليها الأعراش، وتعزف القصبة (أي
المزمار)، ويدفُ فيها البندير (أي الدف (رغم أنف العَصْرية الذين أفسدوا فينا النية "640.
ويذكر العقبي أمثلة إشاعة إنكارهم للكرامة وللولاية ولرسالة النبي (ص)، فيقول: " يقولون علينا أننا لا نحب الأولياء والصالحين، وأننا تنكر الكرامة، وأننا لا نحترم الرسول (ص)، وأننا نُسمّيه موزع بريد (فكتور)، ومنهم من يقول عنا أننا لا نؤمن إلا بنصف الشهادة، فنقول لا إله إلا الله فقط."، ولا يُفوّت العقبي الفرصة في كل مناسبة ليُبيّن أن سبب هذا العداء هو خوف الطّرقيين على مصالحهم ليس إلا، وهذا لأنهم: ( … رأوا أن سيادتهم على الأمة لا تكون إلا بتجهيلها، وإعطائها من عقائد الباطل وأعمال
الدعاية التي يبنها الطّرقيون ضد المصلحين لتنفير العامة منهم، مثل من
الضلال ما يميت شعورها، ويسلب منها كل قوة استقلالية في الرأي أو استدلالية في الفكر … ). وبقدر ما يعتب العقبي على الدوائر الإدارية التي تسمع لهذه الإشاعات، إلا أنه يأمل في الحكومة "صديقة الإنسانية" أن لا تستمع لوشاياتهم في مستقبل الأيام، لأنهم: " … إن وجدوا من يستمع لها اليوم فإنهم لن يجدوا من يستمع لها غدا أو بعد غد … "، لأن هدف المصلحين وفرنسا واحد، وهو نشر الفضيلة واحترام الإنسانية، في حين أن هدف أصحاب الطرق لا يُراعي مصالح الأطراف الأخرى، فهم: " … لا يهمهم مصلحة الأمة ولا الحكومة ولا مصلحة أي كان، وإنما همهم
الوحيد أن يملأ الرجل منهم بطنه وجيوبه ويجمع الدراهم بأي واسطة.
641
وبما أن جريدة البلاغ كان من أول وأهم وأطول جرائد الطرقية عمرا، فقد اصطدمت
بالحركة الإصلاحية ورموزها في الزبيان منذ وقت مبكر، وازداد الصراع بعد ظهور جمعية العلماء
640
641
شهادة مغزي محمد لكمال، عجالي انظر: عجالي. مرجع سابق. ص 39
العقبي.
الإصلاح. ع 3
268