الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وظلت الإدارة الاستعمارية في الجنوب تعتبر أن نشاط الإصلاح هو رأس المخاطر التي تمددها

هناك، ففي مراسلة منها إلى الحكومة العامة بالجزائر جاء فيها: " إذا كان نشاط ابن جلول لا يُشكل

في الوقت الحالي خطرا كبيرا فيما يتعلق بالجنوب، فإن نشاط العلماء المصلحين السري يجب أن يلقى كل العناية". 78

أما في شمال الزيبان إلى الأوراس فقد شاعت ظاهرة العداء للإصلاح من طرف السلطات التي جندت قُوَّادها وعُملاءها، ووسعت صلاحياتهم، حتى أنها لاحقت ثلاثة إصلاحيين في مَنْعة، ولم ينجوا من الملاحقة حتى بلغوا باتنة، كما زُوِّرت التقارير بأن المصلحين يقومون بتحريض السكان

على العصيان وعلى عدم دفع الضرائب، وتعسَّف عملاء الإدارة - أيضا في تطبيق قانوني ميشال

(فيفري 1934) وشوطان مارس (1938).

- موقف الموظفين الدينيين:

من خلال عدد

من

679

المعطيات يبدو لنا أن الموظفين الدينيين لم يكونوا هدفا رئيسا للمصلحين،

وإنما الظروف والمناسبات هي التي كانت تجعلهم يحتكون ببعضهم البعض بصفة مباشرة، خاصة إذا عرفنا اعتدال الموظفين الدينيين مقارنة بالطرقيين، إضافة إلى ضعف مركزهم الاجتماعي والديني فمجموع عدد الأئمة والمفتين لم يتجاوز مئة وثمانين (180) إماما في كل القطر.

وجعل المصلحون من عمل الأئمة تحت إشراف فرنسا نوعا من العمالة، وتقاضي الأجرة عملا لم يقم به السلف، لذا رفض العقبي مثلا قبل خروجه من الزيبان إلى الجزائر العاصمة الصلاة وراءهم، كما أن إنشاء مساجد حرة للمصلحين أنهى التصادم مع رجال الدين الرسميين الذين فقدوا جزءا

678

activité islamique dans les tiritoires du Sud .AOM.9 h 14 في: صاري. مرجع سابق. ص 564

679

جمعية أول نوفمبر في الأوراس. تاريخ الأوراس ونظام التركيبة الاجتماعية والإدارية في أثناء فترة الاحتلال الفرنسي من 1937 - 1954. دار الشهاب، باتنة، الجزائر، دط، دت، ص ص 252، 253

282