الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩خلصنا
اتمة:
في هذا البحث إلى مجموعة من النتائج التي استندت إلى تحليلنا ومعالجتنا لمجموعة من
الوثائق لذا فهي رهينة بها وقائمة عليها.
فكانت الحركة الإصلاحية بمنطقتي الزيبان وميزاب كغيرها من الحركات الإصلاحية المحلية داخل الحركة الإصلاحية الوطنية الكلية تعبيرا عن تململ ومعارضة للسياسة الاستعمارية التي حاربت الشخصية الجزائرية ومقوماتها اللغة والدين والتاريخ مستعملةً التقتيل والتهجير والنفي والتفقير والتجهيل والتنصير، فكانت الحركة الإصلاحية مرحلة أخرى ولونا مغايرا من ألوان مقاومة هذه السياسة التي استطاعت قهر المقاومات المسلحة طيلة القرن التاسع عشر الميلادي.
روح
ومن جهة أخرى قامت هاتان الحركتان بلملمة ما تبقى من رصيد تاريخي لمنطقتيهما مستغلتين النهضة والإصلاح التي أخذت تدبُّ في أوصال العالم العربي والإسلامي منذ القرن التاسع عشر الميلادي، فانتعشت بفضل هذه التيارات الفكرية التجديدية التي استطاعت الانتشار والتأثير بواسطة الصحافة والمطبوعات والمهاجرين الجزائريين في تونس والزيتونة وفي مصر والأزهر وفي الحجاز وفي فرنسا، وزادت رسوخا بفضل وجود نخبة جزائرية قادت النهضة الحديثة اعتمادا على النهضة الشاملة التي عرفها العالم الإسلامي ككل.
ولعبت الحرب العالمية الأولى دورا نفسيا وقانونيا في تشجيع وبعث روح المقاومة، خاصة
لدى النخبة التي انقلبت على الإيديولوجية الاستعمارية التي هدفت المدرسة الاستعمارية الفرنسية في
الجزائر إلى غرسها فيها، وساهمت هذه النخبة في دعم الحركة الإصلاحية بشكل واضح رغم نقاط
الاختلاف المعروفة بين الطرفين.
299