الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠ورغم ما يبدو من صورة قاتمة رسمتها السياسة الاستعمارية في الجزائر، إلا أن المنطقتين حافظتا
على نصيب كبير من هويتهما وظلت روح المحافظة والتمايز حيَّة فيهما، فكانت الزيبان تجد في سيدي عقبة وسيدي خالد وزوايا طولقة وأولاد جلال والخنقة … وإرْثَ عبد الرحمن الأخضري عامل قوة ونقاط استناد جمعية دائما، كما أن المحافظة على البناء القبلي العشائري، والارتباط بالأرض من خلال الفلاحة والرعي، ساهم في مقاومة المنطقة لسياسة التفتيت والتغلغل والمسخ الفرنسي الذي طال مناطق كثيرة لفقدانها هذه العناصر المدن مثلا).
وفي ميزاب حافظت العزابة - باعتبارها أعلى هيئة دينية وسياسية - على دورها الفعال، ومن وراءها مشيخات المساجد والهيئات المشرفة على المرأة (امصوردان) والمشرفة على التعليم (اروان). كما لعبت القصور الميزابية المنغلقة في وجه التأثيرات الخارجية (الاحتلال) وارتباطها عشائريا ولغويا ومذهبيا، دورها في الحفاظ على بنية المجتمع الميزابي أمام التغلغل والمسخ الفرنسي نحوها. كما لعبت المدارس المنتشرة (المحاضر والمكتبات والاحتكاك بالنهضة العلمية في تونس (جربة والزيتونة)، وفي مصر (الأزهر)، وجبل نفوسة (ليبيا)، وسلطنة عمان، دورها في بروز علماء مجددين مهدوا للإصلاح (أمثال محمد اطفيش و عمر بن يحي وإبراهيم الأبريكي … )
لقد انطلق الإصلاح الديني في الزيبان قبل العشرينات واصطدم بالزوايا والطرق الصوفية والبدع السائدة، وعكست مجالس الوعظ والصحافة آنذاك هذه التصادمات، وظلت أسماء مولود الزريبي والطيب العقبي ومحمد السعيد الزاهري ومحمد العزوزي حوحو .. إلخ. تتكرر في المعارك
الإصلاحية ضد البدع والطرقية.
300