الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥–
وتبدو علاقة المصلحين بالتيار الاستقلالي متوترة نوعا ما - كما في باقي مناطق الوطن -
، خاصة بعد المؤتمر الإسلامي على المستوى الإيديولوجي على الأقل، فالمصلحون والنخبة موالون
للإدارة في نظر التيار الاستقلالي، والاستقلاليون متهورون في نظر مؤيدي مبدأ الإصلاح.
أما في ميزاب فتبدو العلاقة مصلحية أيضا، لكنها أقل تفاعلا بحكم عدم وجود نخبة ميزابية أصلا هذا من جهة، ومن جهة أخرى لتواجد النخبة بعيدا عن ميزاب في الجزائر، وعلى شاكلة ما حدث في الزيبان وجد مصلحو ميزاب في النواب والمنتخبين صوتا لهم لتبليغ مطالبهم المتعلقة بميزاب كحماية اللغة العربية، وحق الإشراف على القضاء، وفتح المدارس .. إلخ، وفي سنة 1948 وجدوا فيهم السند الكامل لدعم دخول ميزاب إلى المجلس الجزائري، ضد مطلب المحافظين بإبقاء ميزاب خارجه حرصا على خصوصيات هذه المنطقة. فكانت العلاقة براغماتية بحتة، ولكن ظل الإصلاح على صرامته وحدته في تناول قضية التجنيس والإلحاد والتفرنج، والتي كانت تمس النخبة والنواب
والمنتخبين بصفة مباشرة.
وابتداء من سنة 1948 استطاع الإصلاح الميزابي السيطرة ميدانيا وسياسيا، من خلال انتخاب بيوض مُمثلا لميزاب بالمجلس الجزائري، فمثل نصراً للإصلاح الميزابي، في حين كان النصر السياسي الوحيد للإصلاح الزيباني هو وصول حليفه سعدان إلى المجلس الجزائري، لكن وفاته المبكرة حَرَمَت
الإصلاح من أي نصر سياسي آخر.
305