الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب عبد القادر قوبع

الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ومن الطبيعي أن تواجه الحركة الإصلاحية من خلال تطرُّقها لكل هذه المجالات مواقف مختلفة، فانطلقت في الزيبان من الصراع مع الزوايا والطرق الصوفية رغم محاولات التفاهم والمهادنة إلا أن

عُمر الصراع كان أطول من فترات التفاهم القليلة جدا، وقد غلب مزاج الشيخ الطيب العقبي الحادّ على مسار هذه العلاقة، وزادت صلابة الإصلاح أصحاب الزوايا والطرق اقترابا من الإدارة الاستعمارية وتحالفاً معها وتمسكاً بها.

وإذا كان موقف الطرقية وأصحاب الزوايا صريحا من الإصلاح، فإن الإدارة الاستعمارية وموظفيها كان موقفها متراوحا بين إظهار اللامبالاة في أول الأمر، ثم المحاصرة والمهادنة والتضييق في مرحلة ثانية، ففي أول الأمر كان الترحيب، ثم كُتبت التقارير مُحدّرة من منح الرخص لدخول المصلحين المساجد، أو فتحهم المدارس، أو منحهم اعتماد الجمعيات والنوادي.

ومن جهة أخرى تعسف القياد في تطبيق القوانين، وألقت علاقة الإدارة بالإصلاح على المستوى المركزي بظلالها على وضعية الإصلاح في الزيبان، فكان شيخ العرب والضباط العسكريون يُطبقون ما يرد إليهم من أوامر دون تكييف، مما ألجأ المصلحين فيها إلى رفع شكاياتهم المتكررة إلى إدارة وصحف جمعية العلماء، النصير الوحيد لهم في هذه المواقف.

وبالنسبة لموقف النخبة والنواب والمنتخبين فيمكن القول بأن العلاقة كانت مصلحية، وأنَّ الصراع ضد الجمود والخرافات والبدع هو العامل الذي وحدهما، وكذلك الرغبة في تشكيل جبهة

موحدة من خلال الصحافة والعرائض، لتحقيق عدد من المطالب كحماية اللغة العربية، وحرية الصحافة، وفصل الدين عن الدولة .. إلخ.، وقد مثل المؤتمر الإسلامي الجزائري أهم مظهر لهذا التحالف، فجعل المصلحون من النواب صوتهم إلى الإدارة الفرنسية، بينما وفّر المصلحون لهم دعما

معنويا كبيرا، ودعاية واسعة في المناسبات الانتخابية، خاصة مع الدكتور سعدان

وجماعته.

304