الحركة الإصلاحية في الزيبان وميزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٤وبدوره تأثر الشيخ إبراهيم بيوض أيضا بدعوات المصلحين في الشرق أمثال عبده والأفغاني
ومحمد رشيد رضا والكواكبي وشكيب أرسلان، خاصة بعد لقائه هذا الأخير في الحج سنة 1929 أين ترك فيه أثرا وتحمسا كبيرين، ودليل هذا الاهتمام تخصيص أبي اليقظان عدداً كاملاً من الأمة لشكيب أرسلان وجهاده، وتخصيصه عددا من الأمة لتأبين الشيخ محمد رشيد رضا ورثاء أبي اليقظان
له بقوله: " … كيف لا يبكي دماً كلُّ نادِ إصلاحي وكلُّ معهد علمي وكلُّ مجلس شرعي وكلُّ منبر
ومحراب في الشرق والمغرب، وقد انهار طود من أطواده طالما اهتدى به في ظلمات المشاكل".95
ومن جهة أخرى احتك الميزابيون بسليمان الباروني المعروف بتبنيه فكر الجامعة الإسلامية، فتعرفوا عليه في زيارته وتتلمذه على القطب في سنة 1907 ببني يزقن، ولقائه أبا اليقظان ثانية في تونس سنة 1913، وقدومه مرّة أخرى لتعزية ميزاب في وفاة شيخها القطب في سنة 1914، كما عُرف الباروني بدعمه الكبير المادي والمعنوي لمدرسة الصديقية بتبسة ثم للبعثة الميزابية بتونس حيث زارها وتراسل مع المشرفين عليها (أبواليقظان، الثميني .. )، وظلت صحافة الإصلاحيين بعد ذلك زمنا طويلا حتى آخر الثلاثينات تمدحه وتعتبره بطلاً قومياً وإسلامياً.
94
إبراهيم بن عمر بيوض: زعيم الإصلاح الميزابي، ولد في القرارة في 22 أفريل 1899، تتلمذ على يد الشيخ محمد بن الحاج يوسف ثم الشيخ إبراهيم بن عيسى الابريكي من سنة 1908 إلى وفاته سنة 1911 حيث خلفه الشيخ عبدالله بن إبراهيم أبو العلا، في سنة 1913 انتقل بيوض إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي (نور القلب عامين وبقي مساعدا له إلى وفاته في عام 1921، وواصل بعده التدريس في معهده ثم تحول إلى دار أوقفها والده لتعليم الصبيان فكانت نواة معهد الحياة وبدأت دروسها يوم 21 ماي 1925. دخل العزابة في سنة 1922 إلى جانب التدريس والوعظ بالمسجد، عضو مؤسس الجمعية العلماء مساعد أمين صندوق المال، مؤسس جمعية الحياة بالقرارة سنة 1937، ورئيس هيئة العزابة سنة 1940، فرضت عليه الإقامة الجبرية بالقرارة بين سنتي 1940 - 1944، انتخب ممثل ميزاب في المجلس الجزائري عام 1948، كلف بالثقافة في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، ثم رئيسا لمجلس عمي سعيد مع. مواصلة الوعظ والتدريس بميزاب. جمعت أعماله في رحاب القرءان (تفسير) و فتاوي الشيخ بيوض وأعمالي في الثورة. انظر دبوز. أعلام الإصلاح. ج 3؛ وكذلك بن بكير. تاريخ بني ميزاب، ص ص 227، 229، أما شكيب أرسلان (1869 - 1946) فهو مصلح سياسي، ولد بلبنان ثم انتقل إلى سوريا ومنها إلى مصر فألمانيا أين أصدر مجلته الأمة العربية عام 1930. أنظر ترجمته في: عويمر (مولود). شكيب أرسلان ودوره في تحرير المغرب العربي. المجتمع، الكويت، العدد 1441، مارس 2001. ناصر (محمد). الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما. مكتبة الريام، الدار البيضاء، الجزائر، 2005، ص 17. أبو اليقظان. الله أكبر مات رشيد رضا. ع 41، 10 سبتمبر 1935. وانظر أعدادا تناولت أعماله وأخباره مثل ع 45، 47، 49.
95
54