مسلم ولكنه يدخن
الجزء ١ · صفحة ١٩ومنذ دخل هذا الاستدراك على المسلمين - فصح أن يقال فيهم (مسلم ولكنه) - تأخروا عن المرتبة التي اختارهم الله لها، لأن تلك المنزلة لا يكون فيها الا المسلمون الذين لا ينالهم الاستثناء أو الاستدراك .. ان الإسلام يسحب صفة الإيمان من المؤمن حين يلم بمعصية: ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يقتل النفس حين يقتلها وهو مؤمن (2). هذا اذا كان المامه بالمعصية لنزوة طارئة، فما حال من يتخذ ذلك عادة وديدنا؟ ما حال ذلك الرجل الذي يجمع المال طول السنة ليقتصد مبلغا منه يذهب به كل سنة مرة أو أكثر حيث يستطيع أن يباشر عملية الزنا دون رقيب من أهل أو معارف، يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله، وقس على هذا أشباهه ممن يرتكب المعصية باصرار وعزم ونية سابقة.
الواقع أن عنوان هذه الرسالة (مسلم ولكنه ينطبق على الأكثرية الغالبة من مسلمي اليوم، ولن يعود المسلمون الى مكانهم وينتصروا على عدوهم، ويتمتعوا بنصر الله لهم وبتوفيقه اياهم الا اذا حذف حرف الاستدراك هذا فأصبح كل واحد منهم «مسلم» دون أن تكون هناك معصية أو معاص ترافقه ويصر عليها ويرتكبها
فيما يشبه الاستحلال.
عنهم
والله ولي التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل
علي يحي معمر
(2) - رواه الربيع عن جابر بن زيد ولم يذكر القتل بل: ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن
فان تاب تاب الله عليه رقم 983. وروى مثل رواية الربيع البخاري ومسلم
-
19 -