حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ١١

الفصل الأول

أهل الدعوة

في ظل التاريخ الإسلامي

1 - نحن والتاريخ:

لانستطيع بأي حال من الأحوال أن نقدم للقارئ الكريم صورة موضوعية وصادقة عن الثورة التي قادها طالب الحق ضد السلطة الأموية، إلا اذا سلطنا الأضواء الكاشفة على البيئة الاجتماعية العامة التي كان يعيش فيها، ولابد إذن، من تقديم عرض موجز للظروف السياسية والاقتصادية التي أدت الى قيام هذه الثورة، وإلا أصبحت دراستنا ذاتية، ناقصة، بعيدة عن النقد العلمي، والمنهج التاريخي المقارن، وبدون هذه الدعامة الأساسية، فإننا نكون قد خرجنا عن الواقعة

التاريخية الموضوعية التي ينشدها كل باحث نزيه

ومما تجدر الإشارة اليه، أن التاريخ الاسلامي الأصيل ما زال ولا يزال يمثل الدعامة الأولى والتربية الصالحة في تكوين الشخصية الإسلامية وهكذا، نجد الأمم قديما وحديثا، تسعى كل السعي في إبراز عظمة شهدائها ورجالها وأعلامها، مبينة لأبنائها كفاح هؤلاء لتربط بين ماضيها، وحاضرها، ومستقبلها، على تلك الأرضية التاريخية … تنطلق منها لبناء حاضرها ومصيرها. وبدون هذا، فإن الفرد سيعيش في ازدواجية خطيرة بين أصالته والاغتراب الدائم.

لقد صدق الله عز وجل في تحليل نفسية هؤلاء مذبذبين بين

- 11 -