حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٥٠إن من أهم هذه الأسباب، الفساد الخلقي والاستهتار بمقدسات الأمة
الإسلامية. لقد جاء في كتاب الإغاني: (دعا) الوليد بن يزيد ذات ليلة بمصحف، فلما فتحه وافق ورقة فيها واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (ابراهيم: 16)، فقال: أسجعا سجعا علقوه، ثم أخذ القوس والنبل فرماه حتى مزقه، ثم
قال:
أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد اذا لقيت ربك يوم حشر فقل لله مزقني الوليد (44) وهكذا فإن طالب الحق قد ثار على جبروت السلطة الأموية سنة
129 هـ، بحضرموت تمهيدا أوليا للثورة في الوطن الإسلامي كله .. وعلى أية حال، فإن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة قد بعث دعاته الى حضرموت واليمن وعُمان وشمال العراق وإفريقيا لإثارة الرأي العام على السلطة المركزية الأموية في الشام (45)
وكان أبو عبيدة ذا حنكة سياسية عظيمة لما ركز دعوته السياسية في مناطق بعيدة عن السلطة المركزية، حتى لا تضرب في مهدها، ثم اعتمد على دعاة أهل البلد أنفسهم في أغلب الحالات، لأن هؤلاء يعرفون جيدا طبيعة مجتمعاتهم، جغرافيا، واجتماعيا ونفسيا كأبي أيوب وائل بن أيوب الحضرمي الذي هيأ الأرضية لقيام ثورة طالب الحق، إن هذه
(44) المصدر السابق ج: 7، ص: 49 الأغاني (45) انظر الشماخي، كتاب السير، ص: 97
- 50 -