حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٥٣وشخص اليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي أحد
بني
سلمة وبلج ابن عقبة في رجال من الإباضية، فقدموا عليه من حضرموت فحثوه على الخروج، وأتوه بكتب أصحابه اذا خرجتهم فلا تغلوا ولا تغدروا. واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم، فدعا أصحابه فبايعوه وقصدوا دار الإمامة وعلى حضرموت إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، فأخذوه فحبسوه يوما ثم أطلقوه فأتى صنعاء) (49)
ومن هذا المنطلق التاريخي، ندرك أن إباضية حضرموت والبصرة، قد بايعوا طالب الحق إماما لهم، لما رأوا فيه صفات المسلم الملتزم بالمنهج القرآني سلوكا. وفعلا فإن الإباضية قد أطاحوا بالنظام الأموي، ولم يجدوا أي
مقاومة تذكر، وذلك سنة 129 هـ ولقد ألقي القبض على والي حضرموت وهو ابراهيم بن جبلة الكندي الذي سجن يوما واحدا ثم أطلق سراحه حرا، ثم التحق بوالي صنعاء وهو القاسم بن عمر الثقفي الذي كان تحت سلطة مروان بن محمد الأموي إن القارئ الكريم قد يسأل لما ذا لم يهدر الإباضية دماء الوالي الأموي وهو ابراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي على حضرموت؟ إن هدف الإباضية لم يكن في يوم ما هو هدر دماء المسلمين أيا كان، ولكن كان هدفهم الأول دائما هو تغيير نظام الحكم الجائر، وتطبيق
(49) أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني، ج: 23، ص: 112/ 111، تاريخ خليفة
الخياط
، ص: 384
- 53 -