حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٥٢كندة التي أرادت أن تجعل حدا، للفساد الخلقي الذي طغى على المجتمع الحضرمي، وهكذا فإن المناخ الاجتماعي العام، كان معاديا للسلطة الأموية الجائرة.
وغني عن البيان أن أبا عبيدة كانت له نظرة ثاقبة، عن الأوضاع المأساوية التي كان يعانيها المجتمع الحضرمي واليمني، لاسيما بعد أن بعث اليه تلميذه طالب الحق كتابا مبينا فيه فساد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتذمر الأمة الإسلامية على هذه الآفات الأخلاقية التي سقطت في حضيض شهوات الجنس والمال من هذا المنطلق، فإن أبا عبيدة طلب من طالب الحق أن يعجل بثورته لأن الفرصة سانحة لتغيير هذا النظام الفاسد. جيروت القيمبا السولية الة واعتمادا على هذه المعطيات، فإن أبا عبيدة بعث اليه من البصرة مساعدات مالية وعسكرية. وأوفد كذلك بعض الرجال العسكريين كأبي حمزة الشاري وبلج بن عقبة وغيرهم.
لقد جاء في كتاب الأغاني (إن كتاب الأغاني (إن عبد الله بن يحيى الكندي أحد بني
عمرو بن معاوية كان من حضرموت وكان مجتهدا عابدا
فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه ما يحل لنا المقام على ما نرى، ولا يسعنا الصبر عليه، وكتب الى عبيدة بن مسلم بن أبى كريمة الذي يقال له كودين مولى بني تميم، وكان ينزل في الأزد، وإلى غيره من الإباضية بالبصرة، يشاورهم في الخروج فكتبوا اليه: إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ولست تدري متى يأتي عليك أجلك، ولله خيرة من عباده يبعثهم اذا شاء لنصرة دينيه ويختص بالشهادة منهم من يشاء
- 52 -