حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٥٦إن هذا الفساد الخلقي قد خلق روح التذمر والانتقام من السلطة الأموية، وتأسيسا على هذه الحقائق التاريخية، فإن الجيش الإباضي استطاع أن يتغلب على الجيش الأموي بالرغم من قوته البشرية وآلاته
العسكرية.
وفوق كل ذلك فإن المصادر البشرية القديمة قد أشارت الى أن طالب الحق وجنوده لم يؤذوا أي مسلم في ماله أو نفسه أو عرضه. (قالوا: وأقام عبد الله بن يحي بصنعاء أشهرا يحسن السيرة فيهم ويلين
جانبه لهم، ويكف عن الناس، وأتته الشراة من كل جانب) (54) من هذه الحقيقة يمكننا أن نقف على عقيدته الإسلامية من خلال صنعاء بين فيها أن المسلمين سواسية قد جمعتهم
ألقاها خطبته التي في ثوابت، فلا مجال للاختلاف فيما بينهم. يقول رحمه الله: (إنا ندعوكم
الى كتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجابة من دعا اليهما، الاسلام ديننا
ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبغي به بديلا، ولا نشتري به ثمنا قليلا، وحرمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا، ولاحول ولاقوة الا بالله، والى الله المشتكى وعليه المعول) (55)
د - القائد أبو حمزة المختار الشاري يدخل مكة والمدينة: لقد تحدثنا فيما مضى عن دور أبي حمزة الشاري في إنجاح ثورة
6
،
(54) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، ج: 23، ص: 115. (55) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، ج: 23، ص: 114
- 56 -