حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
، بعد
إن هذا الكتاب يهدف أولا الى تأصيل التربية الفردية بالأخلاق القرآنية النابعة من أرواح شهداء الإسلام الزكية. هؤلاء الأبرار، قد جسموا تلك الأخلاق الخالدة في سلوكهم العملي فداء وتضحية إزاء الأحكام الجائرة التي عرفها عالمنا الإسلامي الذي ابتعد عن المنهج القرآني حكومة الخلفاء الراشدين وهكذا، فإن هذه الدراسة التاريخية والأدبية عن الحركة الإباضية التي قادها طالب الحق وأبو حمزة المختار الشاري، سيعترضها بعض التقصير نظرا الى قلة وجود المصادر القديمة المباشرة التي تدرس هذه الحادثة التاريخية، لأن الدراسة الموضوعية الجادة، تتطلب الآثار والوثائق والبراهين الكافية لتزيل وتبعد كل إبهام وشك، قد يقع فيه الباحث النزيه الذي يريد الحقيقة. وبالرغم من هذا العائق، فاني سأبذل كل جهدي لأقدم صورة إسلامية مضيئة للقارئ الكريم عن هذه الحركة الإسلامية المباركة، لتكون قدوة حسنة، لجيلنا المسلم حتى يتحقق المجتمع المسلم الصالح إن شاء الله بيد أن النظرة الموضوعية الى الدراسات العامة التي كتبت عن الإباضية قديما وحديثا، لم تخل من الذاتية والأحكام المسبقة المأخوذة عن كتاب المقالات القديمة والمعاصرة الى يومنا هذا، وهذا بطبيعة الحال يتناقض كليا مع الروح العلمية، لاسيما النقد الموضوعي.
-7 -