حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة
الجزء ١ · صفحة ٨ومن هنا، فإن الأمانة الأخلاقية، قد دفعتني قبل أي اعتبار لأزيل هذه الغشاوة عن أنظارنا لندرك الحقيقة التاريخية موضوعيا، دون إبهام ومغالطة. وهذه الدراسة تعد لبنة جديدة تضاف الى التراث الإسلامي الأصيل
وعلى أية حال، فهذه الدراسة مرتبطة بتاريخ أمتنا الإسلامية التي شرفها الله عز وجل، برسالة القرآن الكريم الذي يعد أعظم وأكمل دستور، وهكذا نجد عدة شخصيات إسلامية، قد استرخصت النفس والنفيس لما وجدت أن كرامة الإسلام قد لطخت وميزان العدل قد ابتعد عن القرآن الكريم وسيرة الصحابة رضي الله
في
الأرض
عنهم
أجمعين
وهكذا نجد طالب الحق وأنصاره نموذجا مثاليا للفداء، فقد اشتروا الجنة بالدنيا وإن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة) (التوبة: (111).
وتصديقا، لهذه الآية القرآنية الكريمة نقول: إن الثورة الإسلامية التي قادها طالب الحق كانت نتيجة حتمية للفساد الخلقي الذي بلغ النهاية القصوى في آخر الدولة الأموية والذي نخر أسسها
ولكن بالرغم من هذا الانحلال الخلقي، فإن هناك فتية مؤمنة بربها العزيز، وقرآنه الكريم الداعي الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إن هذه الفتية هي أتباع الإمام جابر بن زيد الذين سموا أنفسهم بأهل الدعوة والحق، هذه الحقيقة التاريخية نلمسها فى النصوص الإباضية القديمة. ومن هنا يجب أن نوظف ذلك المصطلح الأصيل إلا أن الأمويين قد بدلوا هذه التسمية باسم الإباضية، نسبة الى عبد الله بن إباض الذي وقف موقفا صلبا ضد السلطة الأموية لاسيما مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان والذي دعاه الى كتاب الله وسنة
- 8 -