حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الكريم في

شكله ومضمونه، بحيث تميز بالزهد الذي دفع هؤلاء الى

اشتراء الآخرة بالحياة الدنيا. وهكذا أصبح حريق جهنم ونعيم الجنة، قد سريا في أنفسهم،

فباتت العقيدة الدينية راسخة في قلوبهم كالرواسي الشامخة في

الأرض

6

فجعلتهم في النهار صائمين، وفي الليل ركعا سجدا. إن هذه العبادة الخالصة لله، قد أذبلت أجسامهم وربيع شبابهم يقول أبو حمزة الشاري في ذلك إذا مر أحدهم بآية يها ذكر الجنة بكي شوقا اليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم أذنيه قد وصلوا كلالهم بكلالهم: كلال ليلهم بكلال نهارهم، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام مستقلين ذلك في جنب الله، موفون بعهد الله، منجزون لوعد الله إذا رأوا سهام العدو فُوّقت، ورماحهم قد أشرعت) (97)

في

وعلى هذا النحو يقول عمرو بن الحصين العنبري الذي وصف أصحابه

بالزهد والتقوى والخشوع والورع.

الا تحييهم

الذكر

إنهم رجف القلوب بحضرة الـ

متأوهين كان جمر غضى للموت بين ضلوعهم يسري لخشوعهم صدروا عن الحشر

تلق

كم من أخ قد فجعت به قوام ليلته الى الفجر متأوها يتلو قوارع من أي الكتاب مفزع الصدر (98)

(97) تاريخ خليفة الخياط، تحقيق أكرم ضياء العمري، ص: 386

(98) الأغاني: ج:23، ص: 150

- 89 -