حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

حركة أهل الدعوة والاستقامة في مكة والمدينة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بيد أن الدارسين مع الأسف الشديد تجاهلوا دراسة هذه الحركة

وإعطاء أبعادها الحقيقية، بحيث بقيت في سجل النسيان لأسباب تاريخية قد شرحناها أثناء التحليل. وإن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه خصوم الإباضية قديما وحديثا، يعود في أغلب الحالات الى تمسكهم الكلي بكتاب المقالات القديمة، دون نقدها، وعدم الرجوع الى

المصادر الإباضية بدعوى أنها تمثل مذهبا خارج المذاهب الأربعة وغني عن القول أن الاختلاف حاصل في كل المذاهب الإسلامية

نتيجة الاجتهاد في بعض الفروع الفقهية لا أكثر. وإن الشيء الذي نرفضه كل الرفض هو التعصب المذهبي، وعدم احترام رؤية الآخرين

يقول الشيخ محمد الغزالي: (والشيء الذي نرفضه ويرفضه جمهور العقلاء أن يحسب أحد الناس أن رأيه دين، وأن ما عداه ليس بدين،

وأن يجمد على ما عنده جمودا قد يضر بالاسلام كله ويصدع وحدته وكأن الذين خاضوا هذه المعارك الجدلية يقصدون قصدا الى تمزيق

المسلمين وإهانة معارضيهم في الفكر بعلل مختلفة) (100) ولابد من مجابهة ذاتنا إسلاميا مع المحاسبة لأننا نتحمل التبعية

الجزائية أخلاقيا، واجتماعيا ودينيا وتربويا إزاء الجيل المسلم البريء ومن هنا فإن الشهيد أبا حمزة الشاري، جدير أن يكون مثالا يقتدى بجهاده وأخلاقه المتجلية في هذه المقولة المشهورة: (الناس منا ونحن

(100) محمد الغزالي: دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص: 107

- 92 -