العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

لا يهمنا الى أي أمير كانت الزيارة، بقدر ما تهمنا معرفة الهدف من ورائها. فهل كانت للتهنئة باعتلاء عبد الرحمن العرش؟ من المستبعد ذلك لأن عادة التهنئة هذه لم تكن جارية بين قرطبة وتاهرت، وبذلك من الأرجح أن تحمل هذه الزيارة تفسيرات سياسية واقتصادية، فربما كانت لتوثيق هذه العلاقات وربما كانت للتأكيد على موقف تاهرت المؤيد لقرطبة ضد الثائرين عليها ويبدو أن وراء هذه الزيارة هدف عملي آخر، تفسره الأوضاع الداخلية في

الامارة الاندلسية، والثورات المتعددة التي واجهت أمراء قرطبة، فقد ذكر ابن سعيد نقلا عن الحجاري عبد الرحمن أشار عليه بشر بن عبد الملك بن بشر

يأتي

بهم

من

أن

ابن مروان باصطناع البربر واتخاذ العبيد ليستعين بهم على العرب» (1). وقد أشار حسين مؤنس أن عبد الرحمن استكثر الجند المرتزق والحرس الخاص أي طريق، الا أن احسان عباس قد حدد هذا الطريق، فذكر أنه استعان بالبربر واستجلبهم من بر العدوة واستكثر منهم ومن العبيد حتى كون جيشا كبيرا) (2) ولا يبدو هذا الأمر غريبا، لأن المؤرخين كشفوا عن استجلاب البربر من المغرب الاسلامي الى قرطبة في عهد متأخر، فقد ذكر صاحب کتاب «مفاخر البربر، نقلا عن أبي مروان عبد الملك بن موسى الوراق، أن بني برزال وصفوا لأمير المؤمنين الحكم رحمه الله بالشدة والشجاعة في الحروب فأمر بمكاتبتهم فكانوا جنده يخدمون في عسكره» (3)، ومن المحتمل أن هذا الحادث كان واحدا من سلسلة حوادث مثله وقعت الأمراء قبله، وترى ماريا، أنه ربما ساهم الرستميون في تنفيذ مثل هذه الأمور (4)، ومن هنا يظهر أن مهمة أبناء عبد الوهاب في قرطبة، كانت مرافقة قوة من البربر والزنوج، قدمت من المغرب الأوسط عامة ومن منطقة تاهرت بشكل خاص، وقد يفسر هذا دخول سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن رستم الى الأندلس، فربما رافق قوة عسكرية الى

مع

(1) ابن سعيد: المغرب،: 60. المقري: نفح الطيب

6

ج

1

: 333. ابن الأثير: الكامل،

ج 5، ص

40:

(2) احسان عباس: تاريخ الأدب الاندلسي، ص: 19.

(3) مؤلف مجهول: مفاخر البربر، ص: 44. ابن الخطيب: تاريخ اسبانيا الاسلامية، ص: 237. (4) ماريا خيسوس: رسالة شخصية جوان 1977

- 133

١٣٣ / ٣٢١