العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤البلاط القرطبي والاحتفال بهم وانفاق ألف دينار، ويعتبر كتابه من المصادر الهامة في تاريخ الأندلس لاعتماده على اوائل المؤرخين مثل صاحب السقط) وابن عبد البر، وابن حيان،
والحجاري، وابن مفرج، ويبدو أنه تأثر بابن حزم والحميدي، ومع هذه الأهمية لكتابه الا أنه لا يبدو فيه اهتمام ابن سعيد بعلاقات تاهرت بقرطبة، شأنه في هذا شأن المقري في كتابه «نفح الطيب ولسان الدين ابن الخطيب في كتابه «أعمال الاعلام فيمن بويع قبل الاحتلام، من المحتمل أن تعود هذه المواقف من علاقة الرستميين بجيرانهم الى أنهم يؤرخون لمنطقة محددة كالأندلس، لكن هذا لا يمنع من اهتمامهم بتاهرت، الا اذا كان
مرجع ذلك مذهبيا.
ويظهر التأثير المذهبي عند مؤرخي الادارسة، كابن أبي زرع في كتابه (الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس» ومحمد بن جعفر بن ادريس الكتاني في كتابه أزهار العاطرة الأنفاس ومحمد بن علي السنوسي في كتابه الدرر السنية في أخبار السلالة الادريسية» وغيرهم، فقد اطنب هؤلاء في ذكر الأدارسة بعبارات ملؤها التعظيم والتبجيل، ولم يخرجوا عن محيط دائرتهم، فأرخوا لهم كأشخاص الأقل - اهمالا من قبل هؤلاء كما لاقته مع غيرها وأهملوا التاريخ لمجتمع المغرب الأقصى، وهكذا لاقت علاقة تاهرت مع فاس ـ على
يعتبر الطبري (ت سنة 310ھ / (922 م من أوائل أصحاب. الحوليات، ويمتاز بأنه كان معاصرا للرستميين، وبذلك كان من الممكن أن يكون هاما في موضوع تاريخ دولتهم. الا أن من يطلع على كتابه، يبدو له أن الطبري قد خصصه لتاريخ المشرق الإسلامي، ويظهر بجلاء اهماله لتاريخ بلاد المغرب الإسلامي عامة والدولة الرستمية بشكل خاص، فلم يذكر في هذا المجال سوى بعض العبارات القليلة، فكان أول من أشار الى نزول ادريس مدينة تاهرت، ومع هذا فان كتاب الطبري، يكاد يكون عديم الأهمية في موضوع البحث
كذلك، فان ابن الأثير (ت سنة 1231/ 630 م)، قد خصص كتابه لتاريخ المشرق الاسلامي، مع بعض الاهتمام ببلاد المغرب، واعتمد في هذا على الرقيق والوراق والبكري وغيرهم، ومع هذا فقد تجاهل تاريخ الدولة الرستمية التي يعترف بوجودها، فذكر «زال ملك بني رستم من تاهرت ولهم ستون ومائة سنة تفردوا بتاهرت» ويبدوا أن ذلك يعود الى ضعف اهتمامه بتاريخ المغرب عامة، واهتمامه بالحياة السياسية واهماله التاريخ لحياة الشعوب. الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، شأن غيرة من أوائل المؤرخين
6
14