العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٣

بمعنى أنه أعطى له عمرا غير محتمل، كذلك فهو ينقل حادثة العباسية، وارسال قرطبة هدية لافلح، وهو ما لم تذكره المصادر الاباضية نفسها، ومع ذلك، فقد ظل كتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر مصدرا هاما لكل باحث في تاريخ المغرب الاسلامي.

يبدو

((

أن الخضوع للانتماء المذهبي كان مسيطرا على مؤرخي العصور الوسطى، فان ابن الأبار (ت سنة 658 هـ / 1260 م) وصفه دوزي Dozy بأنه مؤرخ ثبت دقيق جدير بكل ثقة، حمل صدره من العلم بالمغرب والأندلس وتاريخ الاسلام عامة، ما لم يصل اليه الا القليل، ومن يطلع على كتابة» الحلة السيراء في شعر الأمراء» يرى تأثره بسابقية من المؤرخين أمثال عيسى بن أحمد الرازي، وأبي أحمد عمر بن محمد بن فرج صاحب کتاب الحدائق المؤلف للحكم المستنصر، وابن حيان، وابن حزم، وأبي بكر محمد بن محمد الصولي وغيرهم، ويظهر أن موقفه يشبه مواقف غيره من المؤرخين من غير الاباضية فقد تعرض لدول المغرب الاسلامي في القيروان وفاس وقرطبة المعاصرة للرستميين، الا أنه لم يخصص من كتابه أنه يعترف بوجودهم، ربما كان هذا لتحيز مذهبي مع

6

للدولة الرستمية ولو مجالا ضيقا، فقد كان طالبيا أو شيعيا، وكان هذا نفس موقفه ازاء بني مدرار ومع هذا الاهمال، فكتابه حوى بعض العبارات القليلة المفيدة، فاحتفظ بأبيات للشاعر التاهرتي بكر بن حماد، قالها في مدح الأمير الاغلبي ابراهيم الثاني، كما أشار الى وجود شخصيات رستمية في الأندلس. ان من يطلع على مؤلفات هؤلاء وغيرهم من غير الاباضية، يلاحظ أنهم يجتمعون حول موقف واحد من الدولة الرستمية، قائم على تجاهلها الا من بعض العبارات القليلة، ويمكن أن يتجلى هذا عند مؤرخي شبه جزيرة الأندلس، فإن ابن القوطية (367 هـ ــ 927 م) قد خصص كتابه لها، متجاهلا علاقات أمويي قرطبة بتاهرت، الا بعض العبارات المفيدة، فقد أشار الى وجود «مذهب الخارجية في الأندلس وذكر ظهور عمر بن حفصون في تاهرت وشخصيات رستمية في قرطبة، لكن هذه العبارات قليلة بالنسبة الى كتابه، ولا تدل على إهتمام بالرستميين. وكان هذا شأن ابن حيان (ت سنة 469 هـ / 1076 م)، فقد استعرض تاريخ أمويي الأندلس، دون أن يولي علاقاتهم الخارجية اهتماما، لكنه كسابقة أورد بعض العبارات الهامة، فذكر الشخصيات الرستمية هناك، وركز على مشاركة عبد الرحمن بن رستم في صد هجوم المجوس على اشبيلية ويعتبر ابن حيان من بين أقدم وأشهر مؤرخي اسبانيا الاسلامية، واعتمد على ابن مفرج وابن القوطية والرازي وغيرهم.

الى جانب هؤلاء، كان ابن سعيد (ت سنة (673 هـ/1274 م) قد وضع كتابه «المغرب في حلى المغرب» ولم يحفل بدوره بعلاقات قرطبة الخارجية وخاصة مع تاهرت، على أن هذا لا يعني انعدام الفائدة، فقد أعاذ ذكر بعض العبارات الواردة عند سابقية، الا أنه تجاهل دور ابن رستم في صد المجوس، وانفرد بذكر قدوم أبناء الامام عبد الوهاب الى

13

١٣ / ٣٢١