العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦

من

استعرض الدرجيني سير الأئمة الرستميين، وخصص لهم مكانا واسعا، الا أن يطالع كتابه، يشعر بنوع من المبالغة بتأثير المذهب كقوله في الامام افلح أنه أقام بتاهرت «سالمة أيامه من الشوائب متصفا بجميل الخير وحميد المناقب، رادعا لكل باغ وظالم لا تأخذه في الله لومة لائم) (1) متجاهلا سياسته في تاهرت، والتي يمكن الرجوع اليها في كتاب ابن الصغير، كما أن قلم الدرجيني لم يطاوعه في كتابة سيرة الامام أبي بكر بن أفلح، التي كشف عنها ابن الصغير نفسه بافاضة، وتظهر عاطفة الدرجيني نحو الأئمة في دفاعه الواضح عن

مواقفهم، فهو لم يذكر خروج الرستميين عن مباديء المذهب بجعلهم الحكم وراثيا. مهما كان الأمر، فان كتاب «طبقات المشائخ بالمغرب» ذو فائدة هامة لمن يبحث في تاريخ الدولة الرستمية، لذكره سير أئمتها، الا أن هذه الفائدة محدودة بالنسبة لعلاقات تاهرت الخارجية، وتكاد تنحصر في ذكره مسعودا ومروان الأندلسيين، وحصار طرابلس ومعركة مانو، كما أشار بعبارات الى علاقة تاهرت ببلاد السودان، اعتمادا على أبي الربيع سليمان الويسياني. لا يختلف الأمر عما سبق بالنسبة لأبي العباس أحمد بن عثمان الشماخي (2) (ت سنة 928 هـ) وكتابه السير»، فقد تعرض لذكر الرستميين، معتمدا على مصادر اباضية وغيرها مثل كتاب ابن سلام بن عمر، وأبي الربيع سليمان بن يخلف، وأبي زكريا، والدرجيني، وغيرهم، وعلى كتاب تاريخ الأئمة الرستميين لابن الصغير، وعلى المسعودي، والرقيق القيرواني والبكري من غير الأباضية، وقد وقع كسابقه أسير العاطفة المذهبية، يظهر في انحيازه الى أئمة تاهرت في جميع مواقفهم، فهم دائما أهل الورع والتقوى، القائمون على الخير، وأما غيرهم كالثائرين عليهم، فهم أهل الظلم والشر، حتى لم ينج من هذا الحكم ابن فندين - أحد المرشحين للامامة عند وفاة عبد الرحمن ـ بينما كان الإمام عبد الوهاب) الامام الباسل الشجاع التقى اللين الحليم أمير المؤمنين» (3)، وعلى كل، فاذا كان كتابه يفيد في التاريخ للرستميين، فهو قليل الفائدة بالنسبة لعلاقات تاهرت الخارجية، ويمكن أن ينطبق هذا القول على مختلف المؤلفات الاباضية.

3 ـ كتب الطبقات: تعتبر كتب الطبقات والتراجم مكملة للمصادر التاريخية، بما تحويه من المعلومات المفيدة، ويعتبر كتاب «طبقات علماء افريقية وتونس» لأبي العرب

(1) المصدر السابق، ج

ص

62:

1 6

T. LEWICKI، Une chronique ibâdite، «Kitab As-Siyar»، R.E.I.، 1934 pp. 59 - 78. (2)

المهدى البوعبدلي: «لمحات من دور الدولة الرستمية في ميادين الحضارة والفكر» الأصالة، ع 1

202 - 196:

ع 41، ص (3) الشماخي: السير ص: 144

16.

-

١٦ / ٣٢١