العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧علاقات تاهرت
(ت سنة 333 هـ من أقدم هذه الكتب التي وصلتنا، فقد ذكر قائمة من العلماء من بينهم بكر بن حماد التاهرتي، وذكر موقف المالكية من الفرق الاسلامية، وتأتي أهمية هذا المصدر في أن مؤلفه عاش فترة من حياته معاصرا للدولة الرستمية، الا أن المآخذ من التي تسجل عليه، قصره الذكر على علماء افريقية وتونس المالكيين، وتجاهله علماء الاباضية هناك، ومع هذا فقد ظل مصدرا لمن جاء بعده مثل القاضي عياض في كتابه «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك» (1) وبذلك، فإن فائدته في موضوع الخارجية، كانت فائدة محدودة، وكان هذا نفس شأن غيره من أصحاب كتب الطبقات، مثل المالكي وكتابه «رياض النفوس والدباغ في كتابه «معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان»، فإن ذكرهم لبعض العبارات المفيدة في علاقات تاهرت، لم يكن من باب اهتمامهم بالرستميين، فقد كان ذكرهم بكرا بن حماد، يعود الى اعتباره عالما وشاعرا مالكيا سكن القيروان، وعلى كل، فان هذه الخيوط الواهية التي قدموها، يمكن أن تضاف الى ما عثر عليه من معلومات هنا وهناك، مما يساعد على رسم صورة تقريبية لعلاقة تاهرت بجيرانها.
يمكن أن يكون أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي (ت سنة 379 هـ/989 م) مثالا آخر لأصحاب التراجم في كتابه «طبقات النحويين واللغويين» فقد ذكر عبارات هامة على قلتها، في ميدان العلاقة الخارجية لتاهرت، فأشار الى علاقة الأغالبة بالاباضية من خلال موقفهم من أبي الوليد عبد الملك بن قطن المهري (2) الأباضي، وأوضح دور تاهرت كحلقة وصل بين تجار المشرق الاسلامي وبلاد السودان، فذكر مرور رجل يمني بتاهرت في طريقه الى تلك البلاد، الا أن مثل هذه العبارات المفيدة، قليلة في كتابه، وربما تعود مواقف
هؤلاء الى تأثير مذهبي الذي يتضح عند غيرهم، مثل ابن الفرضي والخشني والحميدي.
4
كتب الجغرافية والرحلة: يعتبر كتاب) المسالك والممالك» لابن خرداذبة (3) (المتوفي حوالي سنة 272ھ / (885 م) من أقدم كتب الجغرافية، وقد كان هذا موظفا في ادارة البريد العباسية، مما أتاح له سعة الاطلاع، الا أنه اهتم بالمشرق دون المغرب الاسلامي، ومع، هذا، فقد أورد بعض المعلومات المفيدة على قلتها، فذكر مشاهير مدن المغرب، والمسافات بينها، ووضع حدودا لدوله، وأشار الى وجود الاباضية في تاهرت، والمعتزلة في ايزرج
(1) قارن ما ورد بخصوص رسالة ابن فروخ الى مالك: أبو العرب: طبقات: 110. عياض:
ترتيب المدارك، ج، 1 ص
341:
(2) الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص
250 - 249:
(3) حول ابن خرداذبة أنظر: عبد العزيز سالم: التاريخ والمؤرخون العرب، ص
185:
- 17