العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وكلمة مغرب يفسرها الباروني بأنها المغرب الأقصى والأندلس (1)، أي أنها مغرب بالنسبة لتاهرت، في نفس الوقت، يبدو أن فاس شهدت حركة تجارية نشيطة، فذكر ابن ابي زرع أن ادريس الثاني أدار الأسواق حول المسجد الجامع، ويؤكد ابن القاضي ذلك، فيذكر، أن فاس قصدها التجار وأهل الصناعات من كل صقع حتى تكامل بها كل متجر، وسيقت اليها خيرات الأرض هذا العمل التجاري بظهور طبقة ثرية بدأت تتسع في مدارها التجارى، فأصبحت فاس يتجهز منها الى بلاد السودان والى بلاد المشرق» (2)، بمعنى أنها

وقد سمح

بدأت

»

،

تساهم في تجارة خارجية، حتى أصبحت اليها تقصد القوافل ويجلب

،

الى حضرتها كل غريبة من الثياب والبضائع والأمتعة الحسنة» (3)، كانت نتيجة هذا أن استجدت في العمران وبنيت فيها الحمامات والفنادق للتجار» (4) ويظهر بعد كل هذا أن ما ذكره ارشيبالد قد جرد من معناه، فقد أشار الى أن مدينة فاس كانت مركزا اداريا وزراعيا في القرن الثامن الميلادي ولكنها لم تكن مركزا للتجارة» (5)، ويستنتج مما تقدم أنها ارتبطت بتأهرت بعلاقة تجارية. مما يؤكد مثل هذا الارتباط وقوع العاصمتين على الطريق الرئيسي بين الشرق والغرب، فقد ذكر قدامة بن جعفر أن وراء افريقية بلاد تاهرت، ووراء هذه بلد المعتزلة ودارهم طنجة ـ كما سبق وقد عبر الاصطخري عن ذلك فذكر بخصوص الأدارسة أن بينهم وبين افريقية تاهرت الشراة، أضف الى هذا أن اليعقوبي ذكر تاهرت على الطريق من الشرق الى الغرب، وأن الطريق يدل على أن هناك جماعات ترحل بين المدينتين، بعض النظر عن هدف رحلتها الذي لا يخلو من غاية تجارية

www

هذا وجود

(1) سليمان الباروني: الازهار، ج 2 ص: 9 - 10 (2) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 181 وعن تجارة فاس، أنظر: ابن أبي زرع: روض القرطاس،

ص: 19. ابن القاضي: جذوة الاقتباس، ص: 25

(3) الادريسي: صفة المغرب، ص: 79. أشار أرسلان شكيب الى أن قطعة من بين القطع التي عثر عليها في سويسرة كانت مضروبة في زمان ادريس مؤسس الدولة» أنظر: غزوات العرب، ص: 336

(4) ابن خلدون: العبر، ج (5) أرشيبالد: القوى، ص

، ص

4

208:

29:

204

٢٠٤ / ٣٢١