العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قوافل الحجاج الخارجة من تاهرت (1)، وفي كل هذا مناسبة تتم فيها عملية المزج الثقافي.

لم يكن التجار الذين أغلبهم. من العلماء، بمنأى عن المشاركة في هذه العملية، فقد ساهموا بنصيب قل أو كثر (2)

،

اتضح فيما سبق تشابه البنية الاجتماعية بين تاهرت وفاس ذلك أن سكان كل منهما يتألفون من قبائل بربرية وجماعات من العرب والفرس، وبعض الأقليات كاليهود، بمعنى أن الثقافة في العاصمتين هي مزيج من ثقافة بربرية ومشرقية اسلامية، ومن هذا يظهر تشابه الثقافة فيهما، مما قد يضعف من التأثر والتأثير بينهما، ويقصره على التأثير العلمي.

يبدو أن الحركة العلمية في تاهرت كانت أوسع منها في فاس، لأنها معبر الراحلين الى الأندلس وفاس وسجلماسة، ولقربها من القيروان، واعتمادها مبدأ الحرية، ولما كانت الرحلات العلمية في الغالب، في تلك الفترة، باتجاه الشرق، كان من المحتمل أن علماء فاس تأثروا بتاهرت أكثر مما أثروا بها.

ومهما كان الأمر، فان علاقة ثقافية متينة، ربطت فاس بتاهرت، بغض النظر عن المذهب السائد، أو الأسرة الحاكمة، وما كان ذلك ليتم لولا احترام كل منهما لمبدأ السلم وحسن الجوار الأمر الذي أدى الى اقامة علاقات اقتصادية

بينهما.

-

3

،

التجارة بين تاهرت وفاس:

من المفيد في بداية الأمر، الكشف عما اذا كانت هناك علاقة تجارية بين تاهرت وفاس أم لا، فقد أشار ابن الصغير الى أن السبل استعملت من تاهرت البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة» ـ كما سبق

«الي

جميع

(1) أشار ابن الصغير الى خروج أبي اليقظان الى الحج فخرج مع قافلة الناس حتى ورد مكة» أنظر:

السيرة، ص: 27

(2) الطاهر احمد مكي يحيى بن يحيى» دعوة الحق، 1960

، ص

51

:

- 203

www

٢٠٣ / ٣٢١