العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

})}

بجلاء عن وجود علاقة بين المنطقتين، وتأتي في أنها تتعلق بتاهرت في عهد عبد الرحمن ابن رستم هناك عدة معطيات تؤكد على هذا الوجود، فقد أشرنا سابقا الى ما ذكره ابراهيم فخار من أن روبير سرج R.Serge ، قد حدثه في نواكشوط عن عثورهم على قبور يرجع تاريخها الى القرن الثاني الهجري، وهي تضم الكثير من أنواع العملات والأواني التي هي رستمية أو أندلسية الأصل، ويزداد هذا القول أهمية اذ اعلمنا أن سكان افريقيا السوداء كانت من عادتهم أن يدفنوا بضائع التاجر مع جنازته، مما مكن سرج أن يعرف بعض أسماء التجار الاباضيين، (1)، وعلى اعتبار أن علاقة تاهرت بالسودان، هي جزء من علاقة المغرب الإسلامي به، يمكن أن نورد نصا للمالكي يفيد في التأكيد على وجود هذه العلاقة، فقد ذكر أن أبا عبد الله بن زرارة بن عبد الله كان جالسا عند الإمام مالك فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ان لي أبا ببلد السودان، ولي أما أنا معها، فأبي يكتب الي بالنهوض اليه تكشف وأمي تنهاني عن الخروج اليه» (2)، وهي عن صلة القيروان بالسودان في عهد الإمام مالك، وبالتالي تؤكد على صلة تاهرت بها، ويذكر شيخ بكري - نقلا عن الدرجيني ـ شيخا من أعلام الطبقة الثانية هو عبد الحميد الفزاني كان يسكن في بلاد السودان، وهو من سكان الجناح الشرقي للدولة الرستمية، كما ذكر القاضي عياض أن رجلا استأذن القاضي سحنون في أن يبني قنطرة يجوز عليها الى داره فأبى القاضي: لأن كسبه كان من بلد السودان (3) وهذه الرواية تكشف عن صلة المغرب بما فيه تاهرت بالسودان في الفترة السابقة لوفاة سحنون سنة 240 هـ / م، اضافة الى ما تقدم، فان المجتمع التاهرتي نفسه يدل على وجود تلك الصلة، فقد ذكرنا سابقا وجود طبقة العبيد بين طبقات المجتمع سياسة تاهرت تتخطى الصحراء:

854

كان الفزاري - السابق الذكر - قد أشار الى وجود دولتين في السودان هما

(1) ابراهيم فخار: الجماعات الأباضية الثقافة، 1971،، ع 3

(2) المالكي: رياض النفوس، ص: 197 (3) القاضي عياض: المدارك، ج 1، ص: 618

، ص

116:

:

235 -

٢٣٥ / ٣٢١