العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨حكم ملوك غانة التي تكلم عنها الفزاري، لم توجد بعد مائة عام ـ أي في عهد اليعقوبي، وأن غانة كانت في أوج عظمتها في أواخر القرن الثامن الميلادي، وكانت سيدة السودان الغربي، ثم بدأت تسير في انحدار الى أن انحسر نفوذها عن معظم الممالك التي كانت خاضعة لها.
كان الغرض من هذا العرض للحياة السياسية في غانة، محاولة الكشف عن علاقة تاهرت السياسية بتلك المملكة، فقد أشرنا سابقا الى ما ذكره ابن الصغير. بخصوص استعمال السبل الى بلاد السودان في عهد عبد الرحمن بن رستم، الا أن ابن الصغير لم يقدم تفاصيل تذكر عن تلك العلاقة التي ربطت تاهرت بتلك البلاد، ولا عن البلاد نفسها، لكنه يشير فجأة الى حلول محمد بن عرفة ـ السابق الذكر ـ على ملك السودان سفيرا من قبل الامام افلح، فذكر أن محمد بن عرفة كان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب) (1) ومن الجدير بالملاحظة أن السفارة في ذلك العهد، كان لها معنى غيره في هذه الأيام، فهي لم تكن وظيفة من وظائف الدولة الدائمة، وانما كانت مهمة طارئة يسندها الخليفة أو الأمير الى من يشاء، وتنتهي بانتهاء المهمة (2)، ولم يكن ابن عرفة يحتل منصبا معينا في تاهرت كأن يكون متولي القضاء أو خزينة الأموال أو منصبا عسكريا، لكنه كان رجلا يرتفع به حسبه الى البيوت العربية، كما كان وسما جميلا (3) وقد استطاع أن ينال اعجاب ملك السودان بما أراه من هيبته وجماله وفروسيته اذا ركب الخيل، حتى عبر الملك عن اعجابه بقوله له أنت حسن الوجه حسن الهيبة والأفعال ((4) وبيدو أن تلك الصفات من شرف النسب، وحسن الأدب، وخفة الروح، وجمال الهيئة، كانت مؤهلات السفير، لما تتركه من أثر في قلوب الملوك، ولم يكن هذا القول ينطبق على ابن عرفة وحده، بل كان ذلك عرفا مألوفا في تلك الفترة، اذ يلاحظ أنه ينطبق على سفير آخر لكنه
(1) ابن الصغير: السيرة، ص: 31
(2) حسين مؤنس: غارات النورمانيين على الأندلس»، ص
(3) ابن الصغير، السيرة،
(4) نفس المكان.
ص
31:
238
Ch. BEKRI، Le kharidjisme، p. 105.
51: