العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩أندلسي أرسل الى ملك النورمان، ذلك هو يحي الغزال (1)، الذي كان ارساله الى ذلك الملك ردا على سفارة قدمت من قبل ملك النورمان الى الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فقد ذكر ابن دحية انه (لما وفد على السلطان عبد الرحمن أرسل
6
ملك المجوس يطلب الصلح بعد خروجهم من اشبيلية … رأي أن يراجعهم بقبول فأمر الغزال أن يمشي في رسالته مع رسل ملكهم ((2)، فهل يمكن ـ قياسا على هذا ـ أن تكون هناك سفارة سودانية قد حلت من قبل ملك السودان على الامام الرستمي، فرد عليها هذا بارسال ابن عرفة مرافقا لها في طريق عودتها؟ أم أن الظروف القائمة اضطرت الامام افلح الى ارسال تلك السفارة؟ وهل كانت هذه أول سفارة تاهرتية تنزل على ملك السودان أم سبقتها سفارات أخرى؟.
على كل، فان ابن الصغير لم يشر إلى أهداف تلك السفارة ولا الى النتائج التي حققتها، لقد كانت أهداف سفارة عبد الرحمن بن الحكم الى النورمان ليتعرف أمورهم ويكسب ودهم ويأتيه من خبرهم بالنبأ اليقين، ولا يبعد أن يكون عبد الرحمن قد أراد أن يكسبهم الى جانبه، لما عرف من عدائهم للفرنجة، فهل يمكن أن تنطبق هذه الأهداف على السفارة الرستمية الى بلاد السودان؟ أن اهتمام افلح باختيار السفير وارساله هدية معه الى ملك السودان، يؤكد على اهتام الامام افلح خاصة والرستميين عامة بتوثيق الصلات مع ذلك الملك، الذي لم يكشف ابن الصغير عن هويته، فلم يذكر اسمه، ولا عاصمته بل ولا مملكته
لقد وقعت تلك الزيارة في الفترة بين سنة 180 هـ / 796 م – 230 هـ / 846 م تقريبا، وهي توافق عهد عظمة مملكة غانة وسيطرتها على معظم السودان الغربي كما سبق ـ وهذا يجعل من المحتمل أن تلك السفارة كانت الى تلك المملكة (3)،
(1) عنه أنظر: حسين مؤنس: غارات النورمانيين»، ص: 42 - 54. فذكر أن جماله كان من الأسباب التي حدت بعبد الرحمن الى انتدابه للسفارة. انظر: ص: 47. وذكر أبو الخطاب بن دحية (ت سنة م) أن عبد الرحمن أرسل الغزال سفيرا لما كان (عليه من حدة الخاطر وبديهة الرأي وحسن الجواب والنجدة والأقدام والدخول الخروج من كل باب انظر: المطربع في أشعار أهل المغرب. نشير حسين مؤنس نصا في بحثه: غارات النورمانيين، ص: 54
1235/ 633
(2) ابن دحية: المطرب، النص السابق.
T. LEWICKI، Arabic externat sources، p. 26. Ibid، Traits d'histoise du commerce، p. 10.
239
(3)