العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

حاول دوفيس أن يقلل من أهمية هذا الطريق بين سجلماسة وأودعست معتمدا

في ذلك على أن اليعقوبي قد ذكر الطريق باتجاه شرق - غرب، فمن تاهرت يخرج المسافر الى تلمسان ثم الى فاس، أو يخرج من تاهرت الى سجلماسة ومنها الى تامدلت ثم الى ماسة ـ كما سبق - ورد هذه الأهمية الى الفاطميين واستنتج من ذلك أن الطريق الى أو دغست كان ينطلق من القيروان (1)، الأ أن من يتمعن نصوص اليعقوبي، يلاحظ أنه حقا أشار الى طريق شرق - غرب، الا أن ذلك كان يتعلق بالمغرب الاسلامي، بل بالخلافة الاسلامية، فقد بدأ من أقصى المشرق الاسلامي وأراد الانتهاء في أقصى المغرب الاسلامي، ويلاحظ أيضا أن اليعقوني لم يشأ أن يقحم نفسه في موضوع بلاد السودان، ويمكن أن يستوحي ذلك من أنهاء كتابه بعد ما فرغ من المغرب الاسلامي مكتفيا بقوله عن السودان، وممالكهم كثيرة» (2) فان عدم تعرض اليعقوني لوصف هذا الطريق لا يقلل من أهميته، وان مجرد ذكره له يدل على أنه مشهور، لكنها شهرة نسبية.

D

قد تقدمت الاشارة الى أن اليعقوبي يجعل المسافة بين سجلماسة ومركز أنبية مسير خمسين مرحلة، ويذكر ابن حوقل بعد ذلك أن من سجلماسة الى ودعست شهرين، واذا كانت طريق ابن حوقل هي طريق اليعقوبي، كانت المسافة بين مركز أنبية وأودغست عشرة أيام (3)، الا أن صاحب «الاستبصار» يشير الى

مسير

أن الطريق بين سجلماسة وأودغست نحو خمسين مرحلة، بينما جعلها أبو الفداء نقلا عن العزيزي - نيف وأربعين مرحلة، الا أن عبارة العزيزى وردت محددة في الأعشى» فذكر القلقشندى ـ نقلا عن العزيزي ـ أن الطريق بين المدينتين ستة وأربعون مرحلة (4)، أما بالنسبة للطريق من أودغست الى غانة، فقد ذكر أبن ويبدو أن المؤرخين لم يتفقوا بشأنها، فقد جعلها

صبح

حوقل أنها «بضعة عشر يوما»

6

الادريسي اثنتا عشر مرحلة، وجعلها البكرى خمسة عشر مرحلة، أما صاحب کتاب) الاستبصار» فقد ذكر أن منها الى غاتة نحو عشرين مرحلة وقد ابتعد موني

R. BENISE at J. BEVISSE، Tagdaoust I، recherches، p. 135. (1)

(2) اليعقوبي: صفة، ص: 17.

(3) يعتبر لويكي Lewicki المرحلة بمسير يوم، انظر:

(4) عن

Lewicki، l'état، p. 529.

هذا الطريق، انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 91. القلقشندي صبح الأعشى: ج 5 ص: 172. مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار، ص: 215.

252

٢٥٢ / ٣٢١