العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

وقد ذكر الفقيه أبو الربيع الملتاني أن في طريق غانة من سجلماسة أشجارا عظيمة مجوفة، يجتمع في تجاويفها مياه الأمطار، فيشربها السابلة في مرورهم الى غانة ولولا تلك المياه التعذر عليهم المسير الا أن هذا القول أمر مستبعد، لقلة الأشجار في الصحراء، بل لعدمها، ولندرة نزول الأمطار عليها ولشدة الحرارة بها، والمرجح ان هناك آبار ماء تنزل عليها القبائل ويحمل منها التجار حاجيتهم، وقد كانوا يحملونها من بلاد لمتونة، فإذا نشف ما في أسقيتهم واحتاجوا الى الماء نحروا جملا وترمقوا بما في بطنه، ذلك أنهم كانوا يستصحبون جمالا خالية لا أوقار عليها، ويعطشونها قبل ورود هم الماء نهارا وليلا، ثم يسقونها الى أن تمتلئ أجوافها والى جانب تزود التجار بالماء، كانوا يحملون معهم الزاد ما يكفيهم ذهابا وايابا، وذكر أبو حامد الغرناطي أنهم كانوا يحملون معهم الزاد لستة شهور وهو من المواد الغذائية المجففة التي تحتمل تلك المدة الطويلة (1) ويحملون الخيام يستظلون بها وقت الهجير ومن المرجح أنهم حملوا أسلحة يستعملونها للدفاع عن النفس اذا اقتضت الضرورة وطبولا يضر بونها اذا وصلوا بلاد التبر، أو لاعلان انطلاق القافلة من مدينة ما، فيجتمع التجار.

،

كان التجار يكابدون شدة الحر في مسيرهم بين سجلماسة وبلاد السودان وربما هبت عليهم ريح جنوبية وهي المعروفة برياج السيركو، فنشفت مياههم بقربهم وتعود شدة الحرارة الى طبيعة المنطقة الصحراوية، والى وقوعها في المنطقة المدارية، وقد أشار الزبيدى الى معاناة المسافرين من شدة الحر فذكر عن المهرى (ت سنة 253 هـ / 867 م) في القيروان، قوله: دخل علينا اعرابي من اليمن يقال له أبو هلال ثم خرج الى تاهرت ثم إلى بلد السودان فأتى عليه يوم له وهج وحر شديد وسموم في تلك الرمال فنظر الى الشمس مصحرة راكدة فقال: أما والله لئن عززت في هذه الرمال لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت (2).

(1) حملوا الدقيق، فذكر البكري أن اللمتونيين لم يروا الخبز (الا أن يمر بهم التجار من بلاد الاسلام أو بلاد السودان فيطعمونهم ويتحفونهم بالدقيق (البكري: المغرب، ص: 146.

(2) الزبيدي: طبقات، ص: 251 - 252. القزويني: آثار البلاد، ص: 169. ذكر البكري: نظر رجل من أهل تاهرت توقد الشمس بالحجاز، فقال: احرقي ما شئت، فوالله انك بتاهرت لذليلة

انظر: المغرب، ص: 67

- 254

٢٥٤ / ٣٢١