العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

بين تجار الشمال والسودان. فذكر البكري أن تجارتها بالملح الذي يحمل من منطقة توتك الى تادمكة وبينهما ست مراحل، ثم الى كوكو (1)، حيث يتم توزيعه، ومما زاد في أهميتها، وقوعها على الطريق الرابط بين بلاد السودان الغربي ومصر، فذكر ابن حوقل أن الطريق من غانة الى كوغة نحو شهر ومنها الى سامة دون الشهر ثم الى كزم نحو الشهر أيضا ومن ثم الى كوكو شهر، ومنها الى مرندة

شهر (2).

اذا كان هذا هو وضع جوجو بالنسبة لمناجم الذهب، فما الدوافع لان يعمل الرستميون على توطيد علاقتهم بملكها كما سبق؟ يبدو أن مادة الذهب لم تكن السلعة الرئيسية في تجارة تاهرت - جوجو، فقد كان هؤلاء يحصلون عليها بواسطة الطريق الغربي، ان الأمر لا يخلو من وجود سلع أخرى للتبادل التجاري، لكن

في ذلك، هو اتصاف رجالها بالقوة - كما سلف ـ، ومن جهة أخرى

6

6

فقد أشار البكري الى وجود طريق يربط كوكو بمملكة يقال لها الدمدم (3) أولملم، ويذكر الادريسي من جهته أن أهل غيارة» يغيرون على بلاد لملم يسبونهم ويأتون بهم ويبيعونهم) (4)، أي أنه يمكن القول أن بلاد لملم هذه تعتبر مصدرا للعبيد، الذين كانوا يصلون الى تاهرت عبر طريق كوكو - ورقلة ـ تاهرت، وقد ساعد مرور هذا الطريق بمناطق اباضية مثل ورقلة وبسكرة على تسهيل أمورهم

التجارية، مما يساعد على ترجيح احتمال قيام الرستميين بامداد قرطبة بالعبيد يري حكام كوكو أنفسهم قد ربطوا

Trimingham

بل ان ترمنغهام عاصمتهم باسبانيا الأموية.

أن

6

(1) حول استعمال نهر النيجر للملاحة انظر: البكري: المغرب، ص: 183.

(2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 91، الا أن الادريسي وأبا الفداء قد ذكرا أن الطريق بين كوكو وغانة مسمة شهر ونصف، أنظر: الادريسي: صفة، ص 12. أبو الفداء: مختصر، ص: 157. وذكر البكري طريقا آخر بين المدينتين: من غانة الى أوغام الى رأس الماء الى تيرقي الى بلاد سغمارة ثم الى كوكو، انظر: البكري: المصدر السابق، ص: 180 - 181.

=

(3) البكري: المصدر السابق، ص: 183. الدمدم - اللملم، انظر: طرخان: امبراطورية غانة (4) الادريسي: المصدر السابق، ص: 9.

، ص

74:

269

٢٦٩ / ٣٢١