العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

سيمكن تجار تاهرت من الحصول على الملح سواء من أسواق سجلماسة أو من منحم

تا غازا نفسه.

تبايع

أهلها

لم تقتصر صادرات الشمال الى الجنوب على الملح. فقد ذكر صاحب كتاب الاستبصار» أن أكثر ما يتجهز الى مدينة كوغة بالملح الودع والنحاس المسبوك والتاكوت وهو أنفق شيء عندهم للدبغ به، وأضاف بخصوص مدينة سلى أن انما هو بالذرة والملح وحلق النحاس وأزر لطاف من قطن، (1)، وقد كشف الإدريسي بدوره عن الصادرات الى الجنوب، فذكر أن التجار يدخلون بلاد السودان، بأعداد الجمال الحاملة لقناطير الأموال من النحاس الأحمر والملون والأكسنية وثياب الصوف والعمائم والمآزر وصنوف النظم من الزجاج والأصدف والاحجار وضروب من الأفاويه والعطر وآلات الحديد المصنوع» (2). وقد أكد الحموي من جهته على هذا، فأشار الى أن التجار تسافر من سجلماسة الى غانة وجهازهم الملح وعقد خشب الصنوبر … وخرز الزجاج الأزرق وأسورة نحاس أحمر وحلق وخواتم نحاس» (3). ويبدو أنه كان للخرز أهمية في تلك البلاد، وذلك، لأن نساء كفار تكرور يسترن قبلهن بخرزات العقيق ينظمنها في الخيوط ويعلقنها عليهن ومن كانت نازلة الحال فخرزات من العظم، كذلك مما يؤكد تصدير الثياب الى بلاد السودان ما ذكره لويكي Lewicki نقلا عن أبي الربيع الويسياني فقد أشار الى أن أبا صالح الياجراني - من سكان بلاد الجريد في القرن الثالث الهجري - قد جهز جملا ليركبه الى تادمكة «فقال له رجل آخر: احمل لي على جملك حمل ثياب» (4)، ومن المرجح أن تاهرت كانت تعتبر مصدرا هاما لانتاج الثياب خاصة الصوفية لثروتها الحيوانية الواسعة، والكتانية لجودة زراعة الكتان في نواحيها.

!

(1) مؤلف مجهول: الاستبصار. 220، 217. ذكر عن كوغة في نفس المكان أنها أكثر بلاد

السودان ذهبا

(2) الادريسي: صفة. ص: 66

72:

(3) الحموي: معجم. ج 2. ص: 361

حسن

أحمد محمود: الاسلام والثقافة العربية. ص

274

211

T. LEWICKI، Duelques extraits. p. 4. (4)

٢٧٤ / ٣٢١