العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣من مسوفة) (1)، ونظرا لحاجة السودان الى هذه المادة، فقد كانت مرتفعة الثمن، فكان التجار يبادلونه بوزن أو وزنين من الذهب أو أكثر على حسب كثرة التجار وقلتهم (2)، أي حسب مبدأ العرض والطلب ويذكر دوفيس Devisse نقلا عن موني Mauny أن حمل الجمل أي 125 - 150 كغم، يعود بكمية من الذهب تتراوح بين 760 - 1140 غم ذهب باعتبار أن القيمة المتوسطة للدينار تعادل 3،8 غم ذهب (3)، ويذكر ابن حوقل أن ثمن حمل «الملح في دواخل بلد السودان وأقاصيه ما بين مائتين الى ثلاثمائة دينار) (4) وقد انخفض سعره فيما بعد، فذكر القزويني أنه كان يباع كل وقر بمائة دينار، وفي بعض الأحيان، كان فكان يباع العبد من أهل السودان بكمية من الملح لا تعدو قدر حجم الملح
-
قدمه،
6
يقطع على هيئة اللوح الكبير ويحمل على الجمال، فاذا صار الى السودان، يجعل تحت قدم العبد منه مقدار نعل فيكون قيمة له ثم أصبح ثمن العبد بعد انتشار مادة الملح في أسواق السودان يعادل حمل جمل، وقد أكد فاج Fage على تصدير مادة الملح الى بلاد السودان من الصحراء الكبرى، وبالخصوص الى غانة التي تقوم بدورها في توزيعه على مناطق الجنوب. وأشار لويكي بدوره الى أهمية الملح فذكر أنه كان يشكل أساس ثروة الملك، فكان يحتفظ به في المخازن، فقد كان بمثابة العملة، فذكر البكرى أن «تجارة أهل بلد كوكوا بالملح وهو نقدهم» (5)، ويبدو أن هذا الملح كان حلا لمشكلة حصول تجار الشمال على مادة الذهب، اذ لم تكن سلع هؤلاء التجار الزراعية أو بضاعتهم المحلية لتغطي ثمن الذهب، وباستعمال الملح في المبادلات التجارية، ظهرت تجارة منظمة للذهب، وقد لعب دوره هذا ابتداء من القرن الثامن - التاسع الميلادي، اذا كان للملح مثل هذه الأهمية كان حرص الرستميين على توثيق صلاتهم بسجلماسة عملا مدروسا
،
اذ
(1) القزويني: آثار البلاد.
، ض
26:
(2) أبو جامد الغرناطي: تحفة الالباب، ص: 42.
J. DEVISSE، Tegdaoust، pp. 112 - 113. (3)
(4) ابن حوقل: صورة، ص: 98
(5) البكري: المغرب، ص
BOVILL Caravans، p. 42.
LEWICKI، L'Etat، p. 535.
183:
- 273