العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨يرى دوفيس J. Devisse أن كمية مسحوق الذهب التي كانت تستعمل للمبادلات التجارية ليست كبيرة، وغير كافية لسد ثمن الملح، ويضيف أن الشرق الاسلامي لم يكن يعتمد على ذهب السودان الغربي بدرجة رئيسية، ثم يشير الى ضعف دور الذهب وأهميته في القرن الثامن والتاسع الميلادي، ويرى أن استعماله كان بالدرجة الأولى للطرق والصياغة، وهذا يعني أن دور ذهب السودان
،
لم يكن عالميا، وأنه كان من اهتمام دول المغرب الاسلامي في تلك الفترة (1) ويبدو أنه اعتمد في أحكامه هذه على ما ذكره اليعقوبي بشأن وجود الذهب في تا مدلت، وبشأن اعتماد الشرق الاسلامي على ذهب مصر، فهو بعدما يعدد مناجم الذهب هناك، يذكر أنها هي «التي يصل اليها المسلمون ويقصدونها لطلب التمر) (2)، وحتى لو كان الأمر كذلك، فان موني Mauny يذكر من جهته أن السودان الغربي ظل الممول الرئيسي للعالم الغربي، بمادة الذهب، منذ القرن الثامن الميلادي وحتى اكتشاف أمريكا (3)، ومن المرجح أن تاهرت ـ بحسب موقعها ـ هام في هذا الشأن وعلى كل حال، فان ذهب السودان قد وصل تاهرت، وكان الامام افلح نفسه يمتلك كمية طائلة منه، كان لها أثرها في بناء الدولة الرستمية، وقد اعترف الامام افلح بهذا فقال: «لولا أنا ومحمد بن جرني ويبيب بن زلغين لخرب بيت مال المسلمين أنا بالذهب ومحمد بن جرني بالحرث وابن زلغين بالأنعام) - كما سبق -.
قد كان لها دور
6
شكل العبيد سلعة هامة الى جانب الذهب حظيت باهتمام تجار الشمال، فقد أشار اليعقوبي في ذكره لزويلة، أن تجارها كانوا يأتون بالعبيد من بلاد السودان، وقد أكد الاصطخري هذا فذكر أن هؤلاء الخدم السود أكثرهم يقع الى زويلة (4)»، وقد أشرنا سابقا الى ما ذكره الادريسي من أن أهل غيارة يأتون بالعبيد من أرض لملم فيبيعونهم الى تجار غانة، وأضاف أنهم يسرقونهم ليلا، ويخفونهم حينا من الدهر، ثم يبيعونهم الى التجار الداخلين اليهم بالبخس من
146:
R. DENISE et J. DEVISSE، Tagdaoust I، recherche، p. 113 - 134 - 136. (1)
335:
(2) اليعقوبي: البلدان، ص
MAUNY، The question of Gana، p. 209. (3)
(4) الاصطخري: المسالك والممالك، ص: 36. مؤلف مجهول: الاستبصار، ص
278