العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الخاتمة
يتبين مما تقدم، أن الاباضية ممثلين بالرستميين، قد نجحوا في تأسيس دولة خاصة بهم، في منطقة المغرب الأوسط، هي الدولة الرستمية وارثة الدولة الخطابية، وكان ظهورها تعبيرا عن سوء سياسة الخلافة الاسلامية بصفة عامة، وعن نمو الروح الوطنية في المنطقة، فكانت دولة بربرية اسلامية، أسندت رئاستها الى أسرة فارسية لاعتبار مذهبي.
اتسعت حدود هذه الدولة، فامتدت من تلمسان الى سرت، باستثناء بعض المناطق، وقد تعاقب على حكمها عدد من الائمة الرستميين، وهم وان توصلوا الى هذا باسم المذهب، الا أنهم لم يظلوا مذهبيين، بمعنى أنهم كانوا يخرجون عن اطار المذهب حين يشعرون بتهديد مصالحهم، ومن هذا يتبين أنهم اذا كان وجودهم ضروريا في بداية الأمر، فقد أصبح عبئا على الدولة فيما بعد، فقامت عدة محاولات تعتبر تجسيدا للتيار الوطني للتخلص من حكمهم، لكن الرستميين عرفوا كيف يفشلون هذه المحاولات بأية وسيلة
فرض الواقع الداخلي للدولة على الرستميين انتهاج سياسة معينة، فقد ملت المنطقة بأسرها تلك الثورات والاضطرابات، والتي أدت الى تدهور الأوضاع في البلاد، ومهما كانت دوافعها، فمالت القبائل المختلفة الى السلم والهدوء، خاصة وأن منطقة تاهرت مزدحمة بالسكان، فكان على الرستميين أن يسلكوا سياسة التعايش السلمي مع جيرانهم، ويحافظوا على استقلال البلاد، ويحترموا مبدأ الحرية، والعدل، والمساواة، وغيرها)
[
ازدهرت تاهرت وتطورت في ظل هذه المباديء، ولم يكن بوسعها أن تتقوقع على نفسها، فأقامت علاقات مختلفة مع جيرانها، بل ومع المشرق
289