العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

نظام

الاباضية

الاسلامي، فعلى الصعيد السياسي، يظهر بوضوح اختلاف النظم السياسية في المغرب الاسلامي، ففي القيروان نظام سياسي يمثل الخلافة العباسية، وفي قرطبة أموي سني مالكي، وفي فاس نظام علوي على شعب مالكي، وحتى في سجلماسة يقوم نظام صفري، وقد عرفت هذه الأنظمة بخلافها مع قبل قيام الدولة الرستمية، أما بلاد السودان، فكانت أجنبية تماما، تختلف عن تاهرت بشريا واجتماعيا ودينيا وسياسيا، ومع كل هذا، فقد تمكنت تاهرت أن تكيف سياستها وهذه التناقضات، فظهرت مرتبطة بعلاقات مختلفة هذه مع، فقد نجحت في موادعة القيروان والمحافظة على حسن جوارها في عهد الامام عبد الوهاب أو والده عبد الرحمن، وعرفت كيف تحافظ على هذه الموادعة فتظل سارية المفعول، وهذا رغم تعاقب أمراء وأئمة على العاصمتين ـ القيروان وتاهرت - يختلفون أمزجة وسياسة ومذهبا.

الأنظمة

نجحت تاهرت في توثيق علاقاتها السياسية بقرطبة، يدل على هذا ظهور شخصيات رستمية في بلاط الأمويين في قرطبة، وظهور شخصيات اندلسية في. تاهرت، وموقف الرستميين من الخارجيين على قرطبة، ولشد ما كانت العلاقة وثيقة، فقد ظهرت تاهرت وكأنها تدور في فلك قرطبة، ولم يكن الأمر كذلك، الا أن عظمة امارة الأمويين أوحت للمؤرخين بهذا الأمر.

استطاعت تاهرت توثيق علاقتها السياسية مع صفرية سجلماسة، ويمكن اعتبار زواج أروى عملا سياسيا أكثر منه حادثة زواج، ويمكن ربط هذا الاهتمام، باهتمامها في توثيق علاقتها ببلاد السودان، يتجلى هذا بارسال سفارة على رأسها محمد بن عرفة وهذا في مجموعه، يدل على حرص الرستميين على توطيد علاقتهم بجيرانهم، مما يسمح باحتمال اجراء اتصالات بين فاس وتاهرت لنفس الغرض.

ما كانت تاهرت لتتمكن من هذا النجاح، لولا رغبة الأطراف الأخرى في هذه السياسة، ويمكن أن تعود هذه الرغبة الى استجابة أمراء المغرب الاسلامي لآمال مجتمعاتهم، وترجع هذه الآمال في حد ذاتها الى أن قبائل المغرب قد أدركت عدم جدوى الخصومات المذهبية، خاصة بعدما ضعف حماسهم للمذهب، تلك الخصومات التي كانت سببا في تدهور أوضاعهم، ولما رأت هذه

290

٢٩٠ / ٣٢١