العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

تزداد أهمية تاهرت الفكرية في أنها كانت منطلقا لانتشار بعض المذاهب الاسلامية مثل الاعتزال، الى غيرها من المناطق، كما امتد تأثيرها الفكري الى بلاد السودان، فكان ظهور الاباضية هناك في عهد ابن بطوطة دليلا على ذاك أن هذا الظهور متأخر عن العهد الرستمي، ومع ما قيل عن فضل علي ابن يخلف في نشره المذهب الاباضي في غانة، الا أن هذا لا ينفي فضل أوائل تجار تاهرت في نقل الفكر الاسلامي عامة الى جنوب الصحراء.

التأثير، ومع

انعكس تأثير تلك السياسة على الوضع الاقتصادي للبلاد، فقد كثرت الأموالى بأيدي الناس، وازدهرت التجارة، فانطلقت القوافل خارج تاهرت، الى مختلف النواحي والجهات، فنالت تاهرت شهرة تجارية، فاقت سواها من عواصم المغرب، وقد ساعدها موقعها على اكتساب هذه الشهرة، وساعد الرستميين بدورهم بسياسة العدل والمساواة، وحفظ الأمن وتوفير المرافق التجارية، وكان من الممكن أن يكون دورهم أكبر لو تخلوا عن سياسة الدسائس والمنازعات، وعلى كل، فقد تمكنت قبائل تاهرت من توجيه الرستميين لاتباع سياسة عامة تساعد على رفع المستوى الاقتصادي للمنطقة

سارت قوافل تاهرت الى القيروان والشرق الاسلامي، وسارت شمالا الى قرطبة بحرا، وبرا مرورا بفاس، في نفس الوقت، سارت جنوبا الى بلاد السودان مرورا اما بسجلماسة أو ورقلة، وازدادت أهميتها كمعبر الى تلك البلاد ـ بلاد السودان - بعد توقف الطريق الرابط بين غانة ومصر، والمعلوم أن هذه القوافل كانت تحمل ثقافة الى جانب السلع. والمهم في الأمر، أن هذا الاتساع التجاري

يدل على مدى ما وصلت اليه تاهرت من ازدهار ورخاء.

والى

أدى هذا الاحتكاك بين التاهرتيين وغيرهم، سواء في تاهرت أو خارجها، الى اقامة علاقات اجتماعية تمثلت في صداقات ومصاهرات، ونحو ذلك، تأثر وتأثير في نواحي مختلفة

ينتهي بنا القول الى أن الدولة الرستمية كانت أول دولة مستقلة عن جسم الخلافة العباسية، وأول دولة اسلامية مستقلة ظهرت في المغرب الأوسط، وقد ارتبطت بعلاقات واسعة مع جيرانها رغم التناقض القائم، عادت تلك العلاقات

292

٢٩٢ / ٣٢١