العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥

أولا - هيكل الموضوع، ودواعي اختياره:

كان هناك رد فعل لضعف اطلاعي على تاريخ المغرب الإسلامي، في مرحلة دراستي الثانوية. ظهر ذلك أثناء اقامتي بالجزائر ودراستي الجامعية بها. فقد بدأ ينمو في نفسي اهتمام بتاريخ هذه المنطقة، خاصة تاريخ الجزائر، بحكم ارتباطي بها، وصادف هذا تحررها من استعمار دام اثنتين وثلاثين ومائة سنة، فأخذت تثور في نفسي تساؤلات عما اذا كانت هذه الدولة الحالية هي أول دولة جزائرية مستقلة؟ من أجل هذا، نما ذاك الاهتمام فكان دافعا لي لدراسة تلك الدولة الرستمية، لأنها تمثل أول وجود سياسي للجزائر الاسلامية، وقد اتجهت رغبتي خاصة الى علاقاتها الخارجية، لأنها تكشف عن مدى حيوية هذا الشعب ودوره في النشاط الحضاري بصفة عامة.

إن مما شجعني على مباشرة العمل، عدم وجود انتاج ثقافي يتعرض للموضوع بشكل

واسع ومستقل، لقد وردت دراسات وجيزة لا تفي بالغرض المطلوب، مثلما فعل شيخ بكري

ولويكي LEWICKI ، وكان هذا الوضع يستلزم دراسة الموضوع بتفصيل أوسع قدر الامكان

6

هذا بالاضافة الى إهمال المؤرخين المشارقة لتاريخ المغرب الاسلامي بشكل عام والدولة

الرستمية بشكل خاص.

حتى

لا يكون العمل عشوائيا، فقد جعلت الموضوع تحت عنوان «العلاقات الخارجية للدولة الرستمية» ثم قسمته الى خمسة فصول، كان الفصل الأول بعنوان «الدولة الرستمية» وجعلته بمثابة تعريف بهذه الدولة، حتى اذا فرغت، انتقلت الى علاقاتها الخارجية، وخصصت الفصل الثاني لعلاقاتها مع جيرانها في القيروان، وكان تحت عنوان «تاهرت والنظام السياسي في افريقية) فاستعرضت العلاقة السياسية بين تاهرت والقيروان، ثم ناقشت الوضع العسكري بينهما، وبعد ذلك، تناولت العلاقة المذهبية والتبادل الثقافي، وأنهيت الفصل ببحث التبادل التجاري بينهما، ومن هذا الفصل انتقلت الى الفصل الثالث، والذي جعلته بعنوان «تاهرت والنظام السياسي في الأندلس» تناولت فيه بحث العلاقة بين تاهرت

5 -

٥ / ٣٢١