العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٧تركت هذه السياسة بصماتها على المجتمع التاهرتي، فبدل أن يعمل الرستميون على اذابة العصبية ومحوها، عملوا على اذكاء نارها، فنمت روحها، وكثرت المنازعات، فأثرت على علاقتهم بجيرانهم وحددت مسارها باتجاه المسالمة وحسن الجوار.
المسالمة وحسن الجوار (1):
فلجاً
سنرى فيما بعد أن علاقة سلمية أو على الأقل ليست عدائية، ربطت تاهرت بنظام القيروان السياسي، ويبدو أن روح بن حاتم أراد أن يصفي الحساب مع جماعة الاباضيين في تاهرت بعدما بطش يزيد بن حاتم بالخوارج قبلة، الرستميون وهم كانوا ذاقوا ضربات ولاة القيروان الى ذكائهم السياسي، وحصلوا على معاهدة موادعة، ظلت سارية المفعول، ولم يذكر لنا المؤرخون وقوع مواجهة مباشرة بينهما، ولم تحدثنا كتب التاريخ عن وقوع منازعات وخصومات، كتلك التي وقعت بين الأغالبة والأدارسة، وكان من المتوقع مع الاختلاف السياسي والمذهبي أن تقع حروب بينهما، الا أن المصلحة والرغبة الصادقة في المعيشة المشتركة الهادئة، سيطرت عليها.
وكان هذا شأنهم مع أدارسة المغرب الأقصى وصفرية سجلماسة وأموي الأندلس كما سيأتي. ولم تستطع رمال الصحراء الكبرى أن تقف حاجزا أمام مصلحة الرستميين، فتمكنوا من اقامة علاقة طيبة مع أهالي السودان الوثنيين، وسارت
قوافلهم التجارية بين تاهرت والسودان.
ترتب عن سياسة حسن الجوار هذه، أن دول المغرب لم تنهك قواها فيما بينها فظهرت علاقات شعبية، عبرت عن روح وحدة المغرب الاسلامي، وأوجدت قيروانات عملت على نشر الاسلام والعروبة، وربط المغرب بالمشرق،، وأوجدت بتنافسها حركة حضارية واسعة» كما حافظ الرستميون على وجودهم بجانب أنظمة مخالفة لهم سياسيا ومذهبيا.
(1) انظر:
TALBI، L'emirat aghlabide، p. 353 et suite.
كذلك العدوي ابراهيم أحمد. بلاد الجزائر تكوينها الاسلامي العربي. ط 1، المطبعة الفنية الحديثة ـ القاهرة 1970، ص
- 203
- 57 -
206