العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٦في تبسيط المذهب ونشره، الا أنها كانت كابحة لجماح الفكر، مما يجعلنا نعتقد أن الرستميين سمحوا لتاهرت بحرية فكرية مقيدة، وقد ذكرنا سابقا أنه كان لاباضي تاهرت حرية اختيار قضاتهم لكن لم تكن لهم مثل هذه الحرية في اختيار أئمتهم، بمعنى وجود حرية سياسية مقيدة. ومما تقدم نخلص الى القول بأن تاهرت قد اعتمدت في سياستها على مبدأ الحرية المقيدة.
المصلحة:
سياسيا
})
لم تكن الدولة الرستمية ملتزمة بمباديء المذهب كل الالتزام، لأن من أنوا بعد عبد الرحمن آثروا مصلحتهم الخاصة، فاهتموا بالحياة الدنيا، وشغلوا بالتجارة عن نشر المذهب (1) حتى أصبحوا من كبار الأثرياء، وأظهر وا ذكاء ودهاء، فعبد الوهاب يطلب تحكيم الربيع بن حبيب عند معارضة ابن فندين له، كسبا للوقت، وهم كانوا عارضوا التحكيم، ولم يتورعوا عن اتباع سياسة فرق تسد والتأريش بين القبائل، فارش افلح بين لواته وزناته وما بين لواته ومطماطة، وما بين الجند والعجم) (2) ولجأوا الى المصاهرة أحيانا فكانت ابنة لرجل من لواته أو غيرها، خطبها ابن مقدم الأوس، فخاف عبد الوهاب من هذا الائتلاف فخطبها لنفسه، ولجأوا الى دفع الهبات والصلات احيانا أخرى وقد دفع بهم حرصهم على مصلحتهم الى اتباع سياسة ميكافيللية، تمثلت باستعانتهم بالمسيحيين (3) - كما سبق - وبدل أن يدافع الرستميون عن مدينتهم أمام الشيعي، لجأوا الى الانتهازية، فقتل بنو اليقظان عمهم أبا حاتم سنة 294 هـ / 907 م (4)، وخرج يقظان الى الشيعي آملا أن يتركه أميرا على تاهرت تحت امرته بل أن دوسرة (5) ابنة أبي حاتم اصطحبت أخاها وتقدمت الى الشيعي تعده من نفسها ان ثأر لأبيها وربما ان نصب أخاها أميرا كما سيأتي
-
(1) سليمان بن داود: مقابلة شخصية الجزائر 30/ 5 / 1975
(2) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 27.
(3) المصدر نفسه، ص: 36 فذكر أن أبا بكر (ابتدر اليه خاصيته من المسيحيين والرستميين،
هؤلاء مع أبي حاتم من تاهرت»، انظر: ص: 52
(4) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص: 197.
(5) ورد اسمها على هذه الصورة عند سليمان الباروني: الأزهار الرياضية ج 2، ص: 292. وعلى صورة، أنظر: أبوزكريا: السير، ورقة 108، الدرجيني: المصدر السابق، المخطوط ورقة 29.
دوسر،
56