العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ورقلة) ورجلان)، ويدل على ذلك أن سكانها اباضية (1) وأن الامام يعقوب هرب اليها، فتلقاه شيخ المدينة أبو صالح جنون بجموع أهلها وعرضوا عليه الولاية (2) لاحياء الامامة الرستمية لكنه رفض لأن الجمل لا يستتر بالغنم على حد تعبيره، وأنه أيقن أن المسألة قد أفلتت من أيدي الرستميين، وهذا العرض يدل على أن ورقلة كانت جزءا من الدولة الرستمية، رغم أن المصادر المعاصرة لها لم تشر لذلك وربما أن استقرار المدينة بسبب ثورتها الناجمة عن النشاط التجاري، أخفى تلك التبعية، وأخفى نفوذ الامام الرستمي عليها، الذي كان يظهر جليا في الولايات الشرقية بسبب ظهور أزمات هناك

ا مما تقدم يتضح أن اطار الدولة الرستمية شمل المغرب الأوسط باستثناء مناطق متفرقة، حيث قامت امارات علوية أو دويلات اباضية خارجة عن الامامة

الرستمية، أما حدود الدولة الشرقية فقد أمتدت حتى شملت منطقة طرابلس باستثناء المدينة ـ فقد ظل الاباضيون الذين بايعوا بالأمس أبا الخطاب على ولائهم لامام المذهب عبد الرحمن وخلفائه من بعده ماعدا بعض المناطق التي كانت خلفية أو نفاثية أو نكارية - ويتضح هذا في تعيين الامام الرستمي العمال على جبل نفوسة وغيره من نواحي المنطقة (3)، ويؤيد اليعقوبي هذا بقوله «لا يؤدون خراجا الى سلطان ولا يعطون طاعة الا الى رئيس لهم بتاهرت» (4) ويبدو أن هذه الحدود الشرقية امتدت الى سرت حيث تنتشر قبيلة مزاته التي ذكر ابن خرداذبة بأن أفرادها، يعيشون على النهب ولا يقبلون الا أوامر امام تاهرت» (5) وكان سلام ابن عمر اللواتي عاملا للامام عبد الوهاب على سرت ويبدو أن هذا الامتداد استمر حتى سقوط الدولة، فقد ذكر عبد الله النفوسي أن أبا اليقظان «ملكها من تيهرت الى سرت» (6).

(1) الادريسي: صفة المغرب، ص: 121

(2) الدرجيني: طبقات 105، الشماخي: السير، 365

(3) ذكر ابن الصغير أن أبا اليقظان لما استقام له ملكه أتته وفود نفوسة من الجبل المعروف بجبل نفوسة

ليقدم عليهم أميرا من أنفسهم» انن الصغير: نفس المصدر، ص 7

(4) اليعقوبي: صفة المغرب، ص

7:

47

(5) حاج صدوق محمد: وصف المغرب وأوروبا، ص: 102. وموطن مزاته بين سرت واجدابية وتورغا.

(6) عبد الله بن يحيي الباروني النفوسي: المصدر السابق

43:

59

٥٩ / ٣٢١